قوله سبحانه: أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلْمَلإِ مِن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىۤ ، وذلك أن كفار بنى إسرائيل قهروا مؤمنيهم، فقتلوهم وسبوهم وأخرجوهم من ديارهم وأبنائهم، فمكثوا زماناً ليس لهم ملك يقاتل عدوهم، والعدو بين فلسطين ومصر.
إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ، فقالوا لنبى لهم، عليه السلام، اسمه اشماويل، وهو بالعربية إسماعيل بن هلقابا، واسم أمه حنة، وهو من نسل هارون بن عمران أخو موسى: ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ عدونا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ قَالَ لهم نبيهم هَلْ عَسَيْتُمْ إِن بعث الله لكم ملكاً و كُتِبَ ، يعنى وفرض عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ أى فلما فرض، كقوله سبحانه: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ، يعنى فرض عليكم.
عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ ، يعني على بنى إسرائيل.
تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ ، يعني كره القتال العصابة الذين وقفوا فى النهر.
وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظَّالِمِينَ [آية: ٢٤٦]، يعينهم لقولهم: لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ [البقرة: ٢٤٩]، وكان القليل أصحاب الفرقة ثلاثمائة وثلاثة عشر عدد أصحاب بدر.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى