ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

من مال الدنيا وجاهها والهجرة من الأوطان وسكانها والتنقل في البلاد لصحبة خواص العباد ومقاساة الشدائد في طلب الفوائد فالله تعالى يبذل له إحسانه ويزيل عنه احزانه ويجبر كسر قلبه بمتعة (انا عند المنكسرة قلوبهم من اجلى) فيكون للطالب الملهوف متاع بالمعروف من نيل المعروف كذلك يظهر الله لكم آياته اصناف الطافه وأوصاف أعطافه لعلكم تعقلون بانوار الطافه كمالات أوصافه كذا في التأويلات النجمية فالعاقل لا ينظر الى الدنيا واعراضها بل يعبر عن منافعها وأغراضها ويقاسى الشدائد في طريق الحق الى ان يصل الى الذات المطلق- يحكى- عن شقيقى البلخي انه لم يجد طعاما ثلاثة ايام وكان مشتغلا بالعبادة فلما ضعف عن العبادة رفع يده الى السماء وقال يا رب أطعمني فلما فرغ من الدعاء التفت فرأى شخصا ينظر اليه فلما التفت اليه سلم عليه وقال يا شيخ تعال معى فقام شقيق وذهب معه فادخله ذلك الرحل في بيت فرأى فيه ألواحا موضوعة عليها ألوان الاطعمة وعند الخوان غلمان وجوارى فاكل والرجل قائم فلما فرغ أراد ان يخرج شقيق من ذلك البيت فقال له الرجل الى اين يا شيخ فقال الى المسجد فقال ما اسمك قال شقيق فقال يا شقيق اعلم ان هذه الدار دارك والعبيد عبيدك وانا عبدك كنت عبدا لابيك بعثني الى التجارة فرجعت الآن وقد توفى أبوك فالدار وما فيها لك قال شقيق ان كان العبيد لى فهم أحرار لوجه الله وان كانت الأموال لى وهبتها لكم فاقتسموها بينكم فانى لا أريد شيأ يمنعنى عن العبادة: قال السعدي

تعلق حجابست وبي حاصلى چو پيوندها بكسلى وأصلي
والدنيا علاقة خصوصا هذا الزمان زمان الفتنة والشرور فالراقد فيه خير من اليقظان- حكى- ان سليمان عليه السلام اتى بشراب الجنة فقيل له لو شربت هذا لا تموت فتشاور مع حشمه الا القنفذ قالوا بأجمعهم اشرب ثم أرسل الفرس والبازي الى القنفذ يدعوانه فلم يجبهما ثم أرسل اليه الكلب فاجابه فقال له سليمان لم لم تجب الفرس والبازي قال انهما جافيان لان الفرس يعدو بالعدو كما يعدو بصاحبه والبازي يطيع غير صاحبه كما يطيع صاحبه واما الكلب فانه ذو وفاء حتى انه لو طرده صاحبه من الدار يرجع اليه ثانيا فقال لهء أشرب هذا الشراب قال لا تشرب لانه يطول عمرك في السجن فالموت في العز خير من العيش في السجن
بهمه حال اسيرى كه ز بندى برهد بهترش دان ز اميرى كه كرفتار آيد
فقال له سليمان أحسنت وامر باهراقة في البحر فعذب ماء ذلك البحر
نزود من الدنيا فانك راحل وبادر فان الموت لا شك نازل
وان امرأ قد عاش سبعين حجة ولم يتزود للمعاد لجاهل
ودنياك ظل فاترك الحرص بعد ما علمت فان الظل لا بد زائل
قال السعدي قدس سره
كه اندر نعمتى مغرور غافل كهى از تنك دستى خسته وريش
چودر سرا وضرا حالت اينست ندانم كى بحق پروازى از خويش
اللهم احفظنا من الموانع أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ جمع دار اى منازلهم وهذا

صفحة رقم 376

الخطاب وان كان بحسب الظاهر متوجها الى النبي عليه السلام الا انه من حيث المعنى متوجه الى جميع من سمع بقصتهم من اهل الكتاب وارباب التواريخ فمقتضى الظاهر ان يقال ألم تسمع قصتهم الا انه نزل سماعهم إياها منزلة رؤيتهم تنبيها على ظهورها واشتهارها عندهم فخوطبوا بألم تر وهو تعجيب من حال هؤلاء وتقرير اى حمل على الإقرار بما دخله النفي قال الامام الواحدي ومعنى الرؤية هاهنا رؤية القلب وهي بمعنى العلم انتهى فتعدية الرؤية بالى مع انها ادراك قلبى لتضمين معنى الوصول والانتهاء على معنى ألم ينته علمك إليهم قال العلماء كل ما وقع في القرآن ألم تر ولم يعاينه النبي عليه السلام فهو بهذا المعنى وفي التيسير وتحقيقه اعلم ذلك وفي الكواشي معناه الوجوب لان همزة الاستفهام إذا دخلت على النفي او على الاستفهام صار تقريرا او إيجابا والمعنى قد علمت خبر الذين خرجوا الآية قال ابن التمجيد في حواشيه لفظ ألم تر قد يخاطب به من تقدم علمه بالقصة وقد يخاطب به من لم يتقدم علمه بها فانه قد يقول الرجل لآخر ألم تر الى فلان أي شىء قال يريد تعريفه ابتداء فالمخاطبون به هاهنا اما من سمعها وعلمها قبل الخطاب به من اهل التواريخ فذكرهم وعجبهم واما من لم يسمعها فعرفهم وعجبهم وقيل الخطاب عام لكل من يتأتى منه الرؤية دلالة على شيوع القصة وشهرتها بحيث ينبغى لكل أحد ان يعلمها او يبصرها ويتعجب منها وَهُمْ أُلُوفٌ جمع الف الذي هو من جملة اسماء العدد واختلفوا في عدد مبلغهم والوجه من حيث اللفظ ان يكون عددهم أزيد من عشرة آلاف لان الألوف جمع الكثرة فلا يقال في عشرة آلاف فما دونها ألوف حَذَرَ الْمَوْتِ مفعول له اى خرجوا من ديارهم خوفا من الموت فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ على لسان ملك وانما أسند اليه تعالى تخويفا وتهويلا لان قول القادر القهار والملك الجبار له شأن مُوتُوا التقدير فماتوا لاقتضاء قوله ثم أحياهم ذلك التقدير لان الاحياء يستدعى سبق الموت ثُمَّ أَحْياهُمْ اى أعادهم احياء ليستوفوا بقية أعمارهم وليعلموا ان لا فرار من القدر قال ابن العربي عقوبة لهم ثم أحياهم وميتة العقوبة بعدها حياة للاعتبار وميتة الاجل لا حياة بعدها وعن الحسن ايضا أماتهم الله قبل آجالهم عقوبة لهم ثم بعثهم الى بقية آجالهم وقصة هؤلاء ما ذكره اكثر اهل التفسير انهم كانوا قوما من بنى إسرائيل بقرية من قرى واسط يقال لها داوردان وقع بها الطاعون فذهب اشرافهم واغنياؤهم واقام سفلتهم وفقراءهم فهلك اكثر من بقي في القرية وسلم الذين خرجوا فلما ارتفع الطاعون رجعوا سالمين فقال الذين بقوا أصحابنا كانوا احزم منا لو صنعنا كما صنعوا لبقينا كما بقوا ولئن وقع الطاعون ثانية لنخرجن الى ارض لا وباء بها فوقع الطاعون من العام القابل فهرب عامة أهلها فخرجوا حتى نزلوا واديا افيح بين جبلين فلما نزلوا المكان الذي يبتغون فيه النجاة ناداهم ملك من أسفل الوادي وملك آخر من أعلاه ان موتوا فماتوا جميعا من غير علة بامر الله ومشيئته وماتت دوابهم كموت رجل واحد فاتت عليهم ثمانية ايام حتى انتفخوا وأروحت أجسادهم اى أنتنت فخرج إليهم الناس فعجزوا عن دفنهم فاحدقوا حولهم حظيرة دون السباع وتركوهم فيها فاتت على ذلك مدة وقد بليت أجسادهم وعريت عظامهم فمر عليهم نبى يقال له حزقيل بن يوزى ثالث خلفاء بنى إسرائيل بعد موسى عليه السلام وذلك

صفحة رقم 377

رفع درجاتنا حتى استقرض منا وقال فقير بل رفع درجاتنا حتى استقرض لنا والواحد قد يستقرض من غير الحبيب ولك ان لا تستقرض الا لاجل الحبيب وقبض رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ودرعه عند يهوى بشعير اخذه لقوت عياله. انظر ممن استدان ولمن استدان وفي الحديث (يقول الله تعالى يوم القيامة ابن آدم استطعمتك فلم تطعمنى قال رب كيف أطعمك وأنت رب العزة قال استطعمك عبدى فلان فلم تطعمه أما علمت انك لو أطعمته لوجدت ذلك عندى) فالقرض لا يقع عند المحتاج فكأنه ذكر نفسه ونزل وصفه منزلة المحتاج كقوله مرضت فلم تعدنى جعت فلم تطعمنى شفقة وتلطيفا للفقير والمريض وهذا من باب التنزلات الرحمانية عند المحققين لتكميل محبة العبد وجذبه الى حظرة اهل الشهود من عباده إذ جذبة من جذبات الحق توازى عمل الثقلين وذلك إذا شاهد العبد الفقير جلوة جمال الرحمن في أطوار تنزلاته في المشاهد الاعيانية: وفي المثنوى

روى خوبان زانيه زيبا شود روى احسان از كدا پيدا شود
چون گدا آيينه جودست هان دم بود بر روى آيينه زبان
پس ازين فرمود حق در والضحى بانك كم زن اى محمد بر كدا
فالله تعالى من كمال فضله وكرمه مع عباده خلق أنفسهم وملكهم الأموال ثم اشترى منهم أنفسهم وأموالهم ثم ردها إليهم بالعارية ثم أكرمهم فيها بالاستقراض منهم ثم بشر بأضعاف كثيرة عليها فالعبد الصادق لا يطلب الا على قدر همته ولا يريد العوض مما أعطاه الا ذاته تعالى فيعطيه الله ما هو مطلوبه على قدر همته ويضاعف له مع مطلوبه ما أخفى لهم من قرة أعين أضعافا كثيرة على قدر كرمه فمن يكون له متاع الدنيا باسره قليلا فانظر ما يكون له كثيرا اللهم متعنا بما ألهمت قلوب أوليائك واجعلنا من الذين قصروا أعينهم على استطلاع أنوار لقائك أَلَمْ تَرَ اى ألم ينته علمك إِلَى قصة الْمَلَإِ اى قد علمت خبرهم باعلامى إياك فتعجب. الملأ جماعة يجتمعون للتشاور سموا بذلك لانهم اشراف يملأون العيون مهابة والمجالس بهاءة لا واحد له من لفظه كالقوم مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ من للتبعيض حال من الملأ اى كائنين بعض بنى إسرائيل وهم أولاد يعقوب مِنْ ابتدائية متعلقة بما تعلق به الجار الاول بَعْدِ وفاة مُوسى إِذْ قالُوا منصوب بالمضاف المقدر في الملأ اى ألم تر الى قصة الملأ او حديثهم حين قالوا الان الذوات لا يتعجب منها وانما يتعجب من أحوالها لِنَبِيٍّ لَهُمُ اشمويل وهو الأشهر الأظهر ابْعَثْ لَنا مَلِكاً اى أقم وانصب لنا سلطانا يتقدمنا ويحكم علينا في تدبير الحرب ونطيع لامره نُقاتِلْ معه وهو بالجزم على الجواب فِي سَبِيلِ اللَّهِ طلبوا من نبيهم ما كان يفعل رسول الله ﷺ من التأمير على الجيوش التي كان يجهزها ومن أمرهم بطاعته وامتثال أوامره- وروى- انه امر الناس إذا سافروا ان يجعلوا أحدهم أميرا عليهم قالَ كأنه قيل فماذا قال لهم النبي حينئذ فقيل قال هَلْ عَسَيْتُمْ قاربتم إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ مع الملك شرط معترض بين عسى وخبره وهو قوله أَلَّا تُقاتِلُوا معه قال فى الكشاف والمعنى هل قاربتم ان لا تقاتلوا يعنى هل الأمر كما أتوقعه انكم لا تقاتلون أراد ان يقول

صفحة رقم 381

عسيتم ان لا تقاتلوا بمعنى أتوقع جبنكم عن القتال فادخل هل مستفهما عما هو متوقع عنده وانه صائب في توقعه كقوله تعالى هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ معناه التقرير قالُوا وَما مبتدأ وهو استفهام إنكاري خبره قوله لَنا فى أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اى أي سبب وغرض لنا في ترك القتال وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا اى والحال انه قد عرض لنا ما يوجب القتال إيجابا قويا من الإخراج من الديار والأوطان والاغتراب عن الأهل والأولاد وافراد الأبناء بالذكر لمزيد تقوية اسباب القتال قال بعضهم وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا جلاء واسرا ومثله يذكر اتباعا نحو وزججن الحواجب والعيونا وكان سبب مسألتهم نبيهم ذلك انه لما مات موسى عليه السلام خلف بعده في بنى إسرائيل يوشع يقيم فيهم التوراة وامر الله حتى قبضه الله ثم خلف فيهم كالب كذلك حتى قبضه الله ثم عظمت الأحداث في بنى إسرائيل ونسوا عهد الله حتى عبدوا الأوثان فبعث الله إليهم ألياس نبيا فدعاهم الى الله وكانت الأنبياء من بنى إسرائيل بعد موسى يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا من التوراة ثم خلف بعد ألياس أليسع وكان فيهم ما شاء الله حتى قبضه الله وخلف فيهم الخلوف وعظمت الخطايا وظهر لهم عدو يقال له البلنانا وهم قوم جالوت كانوا يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين وهم العمالقة أولاد عمليق بن عاد فظهروا على بنى إسرائيل وغلبوا على كثير من ارضهم وسبوا كثيرا من ذراريهم وأسروا من أبناء ملوكهم اربعمائة وأربعين غلاما وضربوا عليهم الجزية وأخذوا توراتهم ولقى بنوا إسرائيل منهم بلاء شديدا ولم يكن لهم بنى يدبر أمرهم وكان سبط النبوة قد هلكوا فلم يبق منهم الا امرأة حبلى فحبسوها في بيت رهبة ان تلد جارية فتبدلها بغلام لما ترى من رغبة بنى إسرائيل في ولدها وجعلت المرأة تدعو الله ان يرزقها غلاما فولدت غلاما فسمته اشمويل تقول سمع الله دعائى وهو بالعبرانية إسماعيل والسين تصير شينا في لغة عبران فكبر الغلام فاسلموه لتعلم التوراة في بيت المقدس وكفله شيخ من علمائهم وتبناه فلما بلغ الغلام أتاه جبريل عليه السلام وهو نائم الى جنب الشيخ
وكان لا يأتمن عليه أحدا فدعاه بلحن الشيخ يا اشمويل فقام الغلام مسرعا الى الشيخ فقال يا أبتاه دعوتنى فكره الشيخ ان يقول لا لئلا يتفزع الغلام فقال يا بنى ارجع فنم فرجع الغلام فنام ثم دعاه الثانية فقال الغلام دعوتنى فقال ارجع فنم فان دعوتك الثالثة فلا تجبنى فلما كانت الثالثة ظهر له جبريل فقال له اذهب الى قومك فبلغهم رسالة ربك فان الله قد بعثك فيهم نبيا فلما أتاهم كذبوه وقالوا له استعجلت بالنبوة ولم تأن لك وقالوا ان كنت صادقا فابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله آية نبوتك وانما كان قوام امر بنى إسرائيل بالاجتماع على الملوك وطاعة الملوك لانبيائهم فكان الملك هو الذي يشير بالجموع والنبي يقيم امره ويشير عليه برشده ويأتيه بالخبر من عند ربه فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ بعد سؤال النبي ذلك وبعث الملك تَوَلَّوْا اى اعرضوا وتخلفوا عن الجهاد وضيعوا امر الله ولكن لا في ابتداء الأمر بل بعد مشاهدة كثرة العدو وشوكته وانما ذكر الله هاهنا مآل أمرهم اجمالا إظهارا لما بين قولهم وفعلهم من التنافي والتباين إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وهم الذين عبروا النهر مع طالوت واقتصروا على الغرفة وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر بعدد اهل بدر وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وعيد لهم على ظلمهم بالتولى عن القتال وترك الجهاد وتنافى أقوالهم

صفحة رقم 382

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية