ألم تر إلى الملأ هي الجماعة من وجوه الناس وأشرافهم يجتمعون للتشاور لا واحد له من لفظه كالقوم وجمعه أملاء من بني إسرائيل من بعد موت موسى إذ قالوا لنبي لهم قال قتادة هو يوشع بن نون، وقال السدي : شمعون والأكثر أنه أشموئيل، قال وهب : وابن أبي إسحاق والكلبي وغيرهم : أنه لما مات موسى خلف في بني إسرائيل يوشع فمات فخلف فيهم كالب فمات فخلف حزقيل، فلما مات وعظمت في بني إسرائيل الأحداث ونوسا عهد الله حتى عبدوا الأوثان بعث الله تعالى إلياس بتجديد ما نسوا من التوراة ثم خلف اليسع فمات وخلفت فيهم خلوف وعظمت الخطايا وظهر عليهم عدوهم العمالقة قوم جالوت ساكنوا ساحل البحرين مصر وفلسطين غلبوا على أرضهم وسبوا ذراريهم وأسروا من أبناء ملوكهم أربعمائة وأربعين غلاما وضربو عليهم الجزية وأخذوا ترواتهم ولقي بني إسرائيل منهم شدة ولم يكن نبي يدبر أمرهم، وكان سبط النبوة لم يبق منهم إلا امرأة حبلى فولت غلاما فسمته أشموئيل فأسلمته لتعلم التوراة في بيت المقدس و كفله شيخ من علمائهم، فلما بلغ الغلام أتاه جبرائيل وهو نائم عند الشيخ فدعاه جبرائيل بلحن الشيخ يا أشموئيل، فقام الغلام فزعا إلى الشيخ فقال يا أبتاه دعوتني فكره الشيخ أن يقول لا فيفزع الغلام فقال يا بني ارجع فنم فنام ثم دعاه الثانية فقال الغلام دعوتني قال إن دعوتك ثالثا فلا تجبني، فلما كانت الثالثة ظهر له جبرئيل وقال اذهب إلى قومك فبلغهم رسالة ربك فإن الله قد بعثك نبيا فكذبوه وقالوا إن كنت صادقا ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله جزم على جواب الأمر وكان قوام أمرهم بالملوك وهم كانوا يطيعون الأنبياء قال لهم أشموئيل هل عسيتم قرأ نافع ههنا وفي سورة القتال عسِيْتُم بكسر السين في كل القرآن والباقون بالفتح أدخل هل على فعل التوقع مستفهما عما هو متوقع عنده تقريرا وتشبيتا إن كتب عليكم القتال شرط وقع بين الجملة الجزائية ألا تقاتلوا خبر عسى والمعنى إن كتب عليكم القتال أتوقع أن لا يقاتلوا مع ذلك الملك قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله قال الأخفش : أن ههنا زائدة ومعناه وما لنا لا نقاتل، وقال الكسائي : معناه ما يمنعنا أن نقاتل، والصحيح أن مالك لا تفعل ومالك أن لا تفعل لغتان صحيحتان وقد أخرجنا يعني قد أخرج من أسر منا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم وهم الذين جاوزوا النهر كما سيجئ والله عليم بالظالمين وعيد على ترك الجهاد.
التفسير المظهري
المظهري