ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

يقول نبيهم لهم : إن علامة بركة ملك طالوت عليكم أن يرد الله عليكم التابوت الذي كان أخذ منكم.
فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ قيل : معناه فيه وقار، وجلالة.
قال عبد الرزاق عن مَعْمَر عن قتادة فِيهِ سَكِينَةٌ أي : وقار. وقال الربيع : رحمة١. وكذا روي عن العوفي عن ابن عباس وقال ابن جريج : سألت عطاء عن قوله : فِيهِ سَكِينَةٌ [ مِنْ رَبِّكُمْ ]٢ قال : ما يعرفون من آيات الله فيسكنون٣ إليه.
وقيل : السكينة طست من ذهب كانت تغسل فيه قلوب الأنبياء، أعطاها الله موسى عليه السلام فوضع فيها الألواح. ورواه السدي عن أبي مالك عن ابن عباس.
وقال سفيان الثوري : عن سلمة بن كُهَيْل عن أبي الأحوص عن علي قال : السكينة لها وجه كوجه الإنسان ثم هي روح هفافة.
وقال ابن جرير : حدثني [ ابن ]٤ المثنى حدثنا أبو داود حدثنا شعبة وحماد بن سلمة، وأبو الأحوص كلهم عن سِماك عن٥ خالد بن عرعرة عن علي قال : السكينة ريح خجوج ولها رأسان.
وقال مجاهد : لها جناحان وذنب. وقال محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه : السكينة رأس هرة ميتة إذا صرخت في التابوت بصراخ هر، أيقنوا بالنصر وجاءهم الفتح.
وقال عبد الرزاق : أخبرنا بكار بن عبد الله أنه سمع وهب بن منبه٦ يقول : السكينة روح من الله تتكلم إذا اختلفوا في شيء تكلم فأخبرهم ببيان ما يريدون.
وقوله : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ قال ابن جرير : أخبرنا ابن المثنى حدثنا أبو الوليد حدثنا حماد عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ قال : عصاه ورضاض الألواح. وكذا قال قتادة والسدي والربيع بن أنس وعكرمة وزاد : والتوراة.
وقال أبو صالح وَبَقِيَّةٌ يعني : عصا موسى وعصا هارون ولوحين٧ من التوراة والمن.
وقال عطية بن سعد : عصا موسى وعصا هارون وثياب موسى وثياب هارون ورضاض الألواح.
وقال عبد الرزاق : سألت الثوري عن قوله : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ فقال : منهم من يقول قفيز من مَنٍّ، ورضاض الألواح. ومنهم من يقول : العصا والنعلان.
وقوله : تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ قال ابن جريج : قال ابن عباس : جاءت الملائكة تحمل التابوت٨ بين السماء والأرض حتى وضعته بين يدي طالوت، والناس ينظرون.
وقال السدي : أصبح التابوت في دار طالوت فآمنوا بنبوة شمعون وأطاعوا طالوت.
وقال عبد الرزاق عن الثوري عن بعض أشياخه : جاءت به الملائكة تسوقه على عجلة على بقرة وقيل : على بقرتين.
وذكر غيره أن التابوت كان بأريحا٩ وكان المشركون لما أخذوه وضعوه في بيت آلهتهم تحت صنمهم الكبير، فأصبح التابوت على رأس الصنم فأنزلوه فوضعوه تحته فأصبح كذلك فسمروه تحته فأصبح الصنم مكسور القوائم ملقى بعيدا، فعلموا أن هذا أمر من الله لا قبل لهم به فأخرجوا التابوت من بلدهم، فوضعوه في بعض القرى١٠ فأصاب أهلها داء في رقابهم١١ فأمرتهم جارية من سبي بني إسرائيل أن يردوه إلى بني إسرائيل حتى يخلصوا من هذا الداء، فحملوه على بقرتين فسارتا به لا يقربه أحد إلا مات، حتى اقتربتا من بلد بني إسرائيل فكسرتا النيرين١٢ ورجعتا وجاء بنو إسرائيل فأخذوه فقيل : إنه تسلمه داود عليه السلام وأنه لما قام إليهما١٣ حجل من فرحه بذلك. وقيل : شابان منهم فالله أعلم. وقيل : كان التابوت بقرية من قرى فلسطين يقال لها : أزدرد.
وقوله : إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ أي : على صدقي فيما جئتكم به من النبوة، وفيما أمرتكم به من
طاعة طالوت : إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي : بالله واليوم الآخر.

١ في جـ: "رحمة الله"..
٢ زيادة من جـ، و..
٣ في أ: "تسكنون"..
٤ زيادة من تفسير الطبري (٥/٣٢٧)..
٥ في جـ: "عن سماك بن"..
٦ في أ: "بن منصور"..
٧ في جـ: "ولوحان"..
٨ في جـ: "وتحمل التوابيت"..
٩ في جـ: "كان تاريخا"..
١٠ في و: "بعض القرايا"..
١١ في جـ: "في قلوبهم"..
١٢ في جـ: "النيرير"..
١٣ في جـ: "قام إليه" وفي و: "قام إليهما"..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية