وقال لهم نبيهم لما طلبوا منه آية على اصطفائه إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فعلوت من التوب أي الرجوع فإنه لا يزال يرجع إليه ما يخرج منه، قيل أريد به الصندوق كان من خشب الشمشاد مموها بالذهب نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين أخرجه ابن المنذر عن وهب ابن منبه، فقيل : إن الله تعالى أنزل تابوتا على آدم فيه صور الأنبياء فكان عند آدم ثم كان عند شيث وتوارثه الأنبياء حتى وصل إلى موسى فكان موسى يضع فيه التوراة وشيئا من متاعه فإذا مات موسى تداولته أنبياء بني إسرائيل، وقيل : كان صندوقا للتوراة فكانوا إذا حضر القتال قدموه بين أيديهم يستفتحون به على عدوهم فإذا سار التابوت ساروا وإذا وقف وقفوا فيه أي في إتيان سكينة من ربكم يعني تسكن به قلوبكم فلا تشكوا في ملك طالوت أو الضمير راجع إلى التابوت يعني سودع فيه ما تسكنون إليه وهو التوراة، أو المعنى فيه خاصية أن تسكن قلوبكم بحضوره. أخرج ابن إسحاق وابن جرير عن وهب بن منبه أنه كان موسى عليه السلام إذا قاتل قدمه فتسكن نفوس بني إسرائيل ولا يفرون، قلت : ولا شك أن يذكر الله تعالى ورؤية آثار الصالحين من الأنبياء وأتباعهم تطمئن القلوب وتذهب عنها وساوس الشيطان وأخرج ابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن أبي صالح عن ابن عباس أن السكينة هي صورة كانت في التابوت من زبرجد أو ياقوت لها رأس وذنب كرأس الهرة وذنبه وله جناحان فتان فيزف التابوت نحو العدو وهم يتبعونه وإذا استقر ثبتوا وسكنوا ونزل النصر كذا ذكر البغوي عن مجاهد، وعن علي رضي الله عنه أنه ريح خجوج هفافة لها رأسان ووجه كوجه الإنسان، وأخرج الطبراني عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : السكنية ريح خجوج والله أعلم، وعن ابن عباس هي طشت من ذهب من الجنة كان يغسل فيه قلوب الأنبياء وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون يعني أنفسهما ولفظ الآل مقحم لتفخيم شأنهما أو المراد من آل هما أنبياء بني إسرائيل لأنهم أبناء عمهما، قيل : كان فيه لوحان من التوراة ورصاص الألواح التي تكسرت وعصا موسى ونعلاه وعمامة هارون وعصاة وقفيز من المن الذي كان ينزل على بني إسرائيل، وكان ذلك التابوت قد فقده بنو إسرائيل حين عصوا الله وأحدثوا في القربان وخبثوا في القدس فقيل رفعه الله إلى السماء وقيل غلب عليه العدو وذلك أنه كان مشوط القربان الذي كانوا يشوطونه به كلابين فما جاءه كان للكاهن الذي يشوطه فلما صار عيلى الذي ربى أشموئيل صحب قربانهم جعل أبناه كلاليب، وكان النساء يصلين في القدس فكانا يتشبثان بهن، فقال الله تعالى لعيلى على لسان أشموئيل منعك حب الولد من أن تزجر ابنيك أن يحدثا في قرباني وقدسي لأنزعن منك الكهانة ومن ولدك ولأهلكنكم فسار إليهم عدو فخرج أبناؤه وأخرج معهما التابوت فقتلا وذهب العدو بالتابوت فلما سمع عيلى شهق فمات، فلما بعث الله طالوت ملكا أنزل الله التابوت من السماء تحمله الملائكة هذا على القول الأول، وأما على قول الثاني فلما ذهب العمالقة بالتابوت وضعوه في بيت الأصنام تحت صنم لهم أعظم فأصبح الصنم ملقى تحت التابوت وأصبحت الأصنام منكسرة فوضعوه في ناحية فهلك أكثر أهل الناحية فأخرجوه إلى قرية أخرى فبعث الله على أهل تلك القرية فارا ببيت الرجل فيصبح وقد أكل الفأر ما في جوفه، فقالت امرأة من سبي بني إسرائيل لا تزالون ترون ما تكرهون ما دام هذا الثابوت فيكم فأخرجوه عنكم فأتوا بعجلة وحمله عليه ثم علقوه على ثورين وضربوا جنوبهما فوكل اله أربعة من الملائكة يسوقونها فجاؤوا به إلى بني إسرائيل، وقيل : كان التابوت في التيه خلفه موسى عند يوشع بن نون فبقي هناك إلى زمن طالوت فجاءت به تحمله الملائكة حتى وضعته في دار طالوت إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين يحتمل أن يكون تمام كلام النبي أشموئيل ويحتمل أن يكون ابتداء خطاب من الله تعالى، قال ابن عباس : إن تابوت وعصا موسى في البحيرة الطبرية وأنهما يخرجان قبل يوم القيامة.
التفسير المظهري
المظهري