ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

يقول تعالى محتجا على وجوده وقدرته وأنه الخالق المتصرف في عباده : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله أي كيف تجحدون وجوده أو تعبدون معه غيره، وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ أي وقد كنتم عدماً فأخرجكم إلى الوجود. كما قال تعالى : أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخالقون * أَمْ خَلَقُواْ السماوات والأرض بَل لاَّ يُوقِنُونَ [ الطور : ٣٥-٣٦ ] وقال ابن عباس كُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ : أمواتاً في أصلاب آبائكم لم تكونوا شيئاً حتى خلقكم، ثم يميتكم موتة الحق ثم يحييكم حين يبعثكم، قال : وهي مثل قوله تعالى : أَمَتَّنَا اثنتين وَأَحْيَيْتَنَا اثنتين [ غافر : ١١ ]. وقال الضحّاك عن ابن عباس في قوله تعالى رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثنتين وَأَحْيَيْتَنَا اثنتين [ غافر : ١١ ] قال : كنتم تراباً قبل أن يخلقكم فهذه ميتة، ثم أحياكم فخلقكم فهذه حياة، ثم يميتكم فترجعون إلى القبور فهذه ميتة أخرى، ثم يبعثكم يوم القيامة فهذه حياة أُخرى : فهذه ميتتان وحياتان، فهو كقوله : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ .

صفحة رقم 38

تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية