ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم، ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون { ٢٨ هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم ٢٩ }.
المعنى الجملي
وجه سبحانه الخطاب في هاتين الآيتين إلى أولئك الفاسقين الذي ضلوا بالمثل بعد أن وصفهم بالصفات الشنيعة من نقض الموثق، وقطع ما أمر الله به أن يوصل، والإفساد في الأرض، وجاء على طريق التوبيخ والتعجيب من صفة كفرهم بذكر البراهين الداعية إلى الإيمان الصادة عن الكفر، وهي النعم المتظاهرة الدالة على قدرته تعالى من مبدأ الخلق، إلى منتهاه، من إحيائهم بعد الإماتة، وتركيب صورهم من الذرات المتناثرة، والنطف الحقيرة المهينة، وخلق لهم ما في الأرض جميعا ليتمتعوا بجميع ما في ظاهرها وباطنها على فنون شتى وطرق مختلفة، وخلق سبع سماوات مزينة بمصابيح ليهتدوا بها في ظلمات البر والبحر.
أفبعد هذا كله يكفرون به وينكرون عليه أن يبعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته، ويضرب لهم الأمثال ليهتدوا في إيضاح ما أشكل عليهم مما فيه أمر سعادتهم في دينهم ودنياهم ؟
الإيضاح
كيف تكفرون بالله أي على أي حال تكفرون بالله، وعلى أي شبهة تعتمدون وحالكم في موتتيكم وحياتيكم لا تدع عذرا في الكفران به، والاستهزاء بما ضر به من المثل وإنكار نبوة نبيه.
وكنتم أمواتا فأحياكم أي والحال أنكم كنتم قبل هذه النشأة في الحياة الدنيا أمواتا، أجزاؤكم متفرقة في الأرض، بعض منها في الطبقات الجامدة، وأخرى في الطبقات السائلة، وقسم في الطبقات الغازية، تشركون سائر أجزاء الحيوان والنبات في ذلك، ثم خلقكم في أحسن تقويم وفضلكم على غيركم بنعمة العقل والإدراك والفهم، وتسخير جميع الكائنات الأرضية لكم.
ثم يميتكم حين انقضاء آجالكم بقبض الأرواح التي بها نظام حياتكم، وحينئذ تنحل أبدانكم وتعود سيرتها الأولى، وتنبث في طبقات الأرض وينعدم هذا الوجود الخاص الذي لها.
ثم يحييكم حياة أخرى أرقى من هذه الحياة، وأكمل لمن زكى نفسه وعمل صالحا، ودونها لمن أفسد فطرته، وأهمل التدبر في سنن الكون، وأنكر الإله والرسل وفسق عن أمر ربه.
ثم إليه ترجعون للحساب والجزاء على ما قدمتم من عمل، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.


المعنى الجملي
وجه سبحانه الخطاب في هاتين الآيتين إلى أولئك الفاسقين الذي ضلوا بالمثل بعد أن وصفهم بالصفات الشنيعة من نقض الموثق، وقطع ما أمر الله به أن يوصل، والإفساد في الأرض، وجاء على طريق التوبيخ والتعجيب من صفة كفرهم بذكر البراهين الداعية إلى الإيمان الصادة عن الكفر، وهي النعم المتظاهرة الدالة على قدرته تعالى من مبدأ الخلق، إلى منتهاه، من إحيائهم بعد الإماتة، وتركيب صورهم من الذرات المتناثرة، والنطف الحقيرة المهينة، وخلق لهم ما في الأرض جميعا ليتمتعوا بجميع ما في ظاهرها وباطنها على فنون شتى وطرق مختلفة، وخلق سبع سماوات مزينة بمصابيح ليهتدوا بها في ظلمات البر والبحر.
أفبعد هذا كله يكفرون به وينكرون عليه أن يبعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته، ويضرب لهم الأمثال ليهتدوا في إيضاح ما أشكل عليهم مما فيه أمر سعادتهم في دينهم ودنياهم ؟

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير