ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

ولما ذكر أوصاف الكفار ومقالاتهم الخبيثة خاطبهم على سبيل الالتفات باستفهام إنكاري عن الحالة التي يقع عليها الكفر لأن كل حالة معتورة عليهم من الأحوال الموت والحياة بعدها، والموت بعدها، والحياة بعدها والرجوع إلى الله تعالى وغيرها من الأحوال حادثة صادرة من الواجب الوجود مقتضية للإيمان به تعالى نعمة من الله مقتضية لشكره دون كفرانه ففيه إنكار وتوبيخ على كفرهم بأبلغ الوجوه فقال : كيف تكفرون بالله مع قيام الدلائل على وجوده وكنتم أمواتا عناصر وأغذية وأخلاطا ونطفا وعلقات ومضغات وأجساد بلا روح/ وفيه دليل على أن الإنسان وإن كان مركبا من الأجزاء العشرة خمسة منها من عالم الخلق، العناصر الأربعة والنفس الحيواني المنبعثة عنها وخمسة من عالم الأمر، القلب والروح والسر الخفي والأخفى كما يظهر بالفراسة الصحيحة الإسلامية لكن العمدة فيها العناصر الأربعة لاسيما عنصر التراب ولذا قال الله تعالى : خلقكم من تراب ١ ويقول الكافر أي الشيطان يا ليتني كنت ترابا ٢ ولذا اختص الإنسان برؤية الله سبحانه دون غيره، ويزعمون المشاهدة القلبية كالمطروح في الطريق.
فأحياكم بتأليف الأرواح الخمسة وتوديعها فيكم، وعطف بالفاء لعدم التراخي بين الأحياء والموت اللازم للعناصر ثم يميتكم بعد انقضاء آجالكم، وعد الإماتة الأولى من النعم لأن الوجود بعد العدم خير محض فلم يناسبه بالموجود الحقيق، والإماتة الثانية لكونها وصلة إلى الحياة الأبدية ثم يحييكم يوم ينفخ في الصور وأما في القبر فليس بحياة فإن الحياة عبارة عن تأليف الأجزاء العشرة وليست في القبور، وانتفاؤها لا ينافي الثواب والعذاب في القبر فإنهما على بسائط الأجزاء ولا سبيل إلى إنكاره لمن يؤمن بقوله تعالى : وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ٣ وقوله تعالى : ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس ٤ قوله صلى الله عليه وسلم :«إن الجبل ينادي الجبل باسمه : أي فلانا هل من مر بك أحد ذكر الله ؟ فإذا قال : نعم، استبشر »٥ الحديث رواه الطبراني عن ابن مسعود، وقوله تعالى : إن عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ٦ وليس المراد التسبيح والسجود بدلالة الأحوال لأن قوله تعالى : ولكن لا تفقهون تسبيحهم وقوله تعالى : وكثير من الناس يأبى عنه ثم إليه ترجعون بعد الحشر فيجزيكم بأعمالكم، قرأ يعقوب ترجعون في كل القرآن بفتح التاء والياء على صيغة المبني للفاعل، والآية مدنية خطاب للكفار والمنافقين من اليهود العالمين بالبعث والنشور، وإن كان خطابا لمنكري البعث فذلك لتمكنهم من العلم بالبعث بعد نصب الدلائل على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وللتنبيه على أن من أحياهم أولا قادر على أن يحييهم ثانيا.

١ سورة الروم، الآية: ٢٠.
٢ سورة النبأ، الآية: ٤٠.
٣ سورة الإسراء، الآية: ٤٤.
٤ سورة الحج، الآية: ١٨.
٥ رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. انظر مجمع الزوائد في كتاب: الأذكار، باب: في البقاع التي يذكر الله تعالى عليها١٦٧٨٣.
٦ سورة الأحزاب، الآية: ٧٢.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير