لِلَّهِ ما فِي (١) السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ خلقا وملكا، وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ : ما خطر (٢) ببالكم من السوء، يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ في الآخرة، لما نزلت (٣) غمت الصحابة " فقالوا هلكنا، فقلوبنا ليست بأيدينا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : قولوا سمعنا وأطعنا، فقالوها " فنزلت " آمن الرسول " إلى " عليها ما اكتسبت " فنسختها، وتجاوز لهم عن حديث النفس وصرح بنسخها أكثر السلف (٤)، وبعضهم صرحوا بعدم نسخها، وقالوا : يخبرهم الله يوم القيامة بما أخفوا في أنفسهم، فيغفر للمؤمنين، ويؤاخذ أهل الشك والنفاق، فمعنى المحاسبة : الإخبار، وعن عائشة (٥) رضي الله عنها " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين سألت عن الآية : هذه معاتبة الله العبد بما يصيبه الله من الحمى والنكبة، حتى البضاعة يضعها في يد قميصه فيفقدها، فيفرغ لها، حتى أن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير "، فعلى هذا المحاسبة المؤاخذة، لكن المحاسبة إما في الدنيا، وإما في الآخرة، فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ مغفرته، وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ تعذيبه، وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من المحاسبة وغيرها.
٢ قال بعض المفسرين: المراد ما عزم عليه لا ما خطر بباله، فإنه لا يؤاخذ به لأنه ليس في وسعه، وفي تسفيرهم بذلك مخالفة للجماهير من السلف وللأحاديث الصحاح/١٢ منه.
٣ رواه مسلم والإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة وروى الإمام أحمد عن ابن عباس وابن جرير عنه أيضا/١٢ منه. [أخرجه مسلم في الإيمان].
٤ وصح الرواية بنسخها عن علي وابن عباس وابن مسعود وكعب الأحبار وغيرهم/١٢ منه.
٥ رواه الترمذي وبن جرير وبابن أبي حاتم/١٢ منه. [أخرجه الترمذي (٣١٧٦- أحوذي) بسند ضعيف.
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين