قوله تعالى : آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ [ البقرة : ٢٨٥ ].
إن قلت : أيّ فائدة في هذا الإخبار مع أن الأنبياء في أعلى درجات الإيمان ؟
قلتُ : فائدته أن يبيّن للمؤمنين زيادة شرف الإيمان، حيث مدح به خواصه ورسله، ونظيره في " الصّافات " أنه ذكر في كل نبيّ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [ الصافات : ٨١ ].
قوله تعالى : لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ... [ البقرة : ٢٨٥ ].
فإن قلتَ : كيف قال ذلك مع أن " بَيْنَ " لا تضاف إلا إلى اثنين فأكثر ؟
قلتُ : " أحد " هنا بمعنى الجمع الذي هو " آحاد " كما في قوله تعالى : فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ [ الحاقة : ٤٧ ] فكأنه قال : لا نفرّق بين آحاد من رسله( ١ ).
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي