حدثنا ابن هِشَامٌ، قَالَا جَمِيعًا فِي حَدِيثِهِمَا عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نَطُوفُ بِالْبَيْتِ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ يَطُوفُ، إِذْ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ، مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي النَّجْوَى، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «يَدْنُو الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ فيقول له: هل تعرف كذا؟ فيقول: رب اغفر، مَرَّتَيْنِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ بِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وإني أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، قَالَ: فَيُعْطَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ أَوْ كِتَابُهُ بِيَمِينِهِ، وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيُنَادَى بِهِمْ عَلَى رُؤُوسِ الْأَشْهَادِ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هُودٍ: ١٨] وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عن أبيه، قال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ قالت: مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنها، فقالت: هَذِهِ مُبَايَعَةُ اللَّهِ الْعَبْدَ وَمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْحُمَّى وَالنَّكْبَةِ، وَالْبِضَاعَةُ يَضَعُهَا فِي يَدِ كُمِّهِ فيفقدها، فيفزع لها ثم يجدها في ضبنته حَتَّى إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِيَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا يخرج التبر الأحمر، وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ. (قُلْتُ) وَشَيْخُهُ علي بْنِ جُدْعَانَ ضَعِيفٌ يَغْرُبُ فِي رِوَايَاتِهِ، وَهُوَ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ امْرَأَةِ أَبِيهِ أُمِّ مُحَمَّدٍ أُمَيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وليس لها عنها في الكتب سواه.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٨٥ الى ٢٨٦]
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها لَها مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لَا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا مَا لَا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٢٨٦)
ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي فَضْلِ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ الْكَرِيمَتَيْنِ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِمَا
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ- قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال «من قرأ الآيتين» وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ- مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» وقد أخرجه بقية الجماعة عن طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ مِثْلِهِ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ بِهِ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرحمن، عن
علقمة، عن ابن مَسْعُودٍ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ فَحَدَّثَنِي بِهِ، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ «١»، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ علقمة، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ «مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَتِهِ كَفَتَاهُ».
الْحَدِيثُ الثَّانِي- قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أُعْطِيتُ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قبلي» قد رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أُعْطِيتُ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ».
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ- قَالَ مُسْلِمٌ «٣» : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حدثنا أبي، حدثنا مالك ابن مِغْوَلٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، إليها ينتهي ما يعرج مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يهبط له مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا، قَالَ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى [النَّجْمِ: ١٦] قَالَ: فِرَاشٌ مِنْ ذهب، قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا الْمُقْحَمَاتُ «٤».
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ قَالَ أَحْمَدُ «٥» حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزْنِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اقْرَأِ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فإني أعطيتهما من كنز تَحْتِ الْعَرْشِ» هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ فِي كُتُبِهِمْ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ- قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إسحاق الحربي، أخبرنا مروان، أنبأنا ابن عَوَانَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ رَبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ أُوتِيْتُ هذه الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ بَيْتِ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَلَا يُعْطَاهَا أَحَدٌ بَعْدِي» ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حديث نعيم بن أبي هند
(٢) المسند (ج ٥ ص ١٥١).
(٣) صحيح مسلم (إيمان حديث ٢١٠).
(٤) المقحمات: الذنوب العظام الكبائر التي تهلك أصحابها وتوردهم النار.
(٥) المسند (ج ٤ ص ١٤٧).
عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ بِنَحْوِهِ.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ- قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ نَافِعٍ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنِ بَزِيعٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَا أَرَى أَحَدًا عَقِلَ الْإِسْلَامَ يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ البقرة، فإنها من كَنْزٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من تحت العرش، ورواه وكيع في تفسيره عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُمَيْرِ بن عمرو المخارقي، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: مَا أَرَى أَحَدًا يَعْقِلُ، بَلَغَهُ الْإِسْلَامُ، يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَخَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّهَا مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ- قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْمِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «٧ ن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السموات وَالْأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، أَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بهما سورة البقرة، ولا يقرأ بهن في دار ثلاث ليال فيقر بها شَيْطَانٌ» ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَهَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَدْيَنَ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بن عمرو، أخبرنا ابن مَرْيَمَ، حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَرَأَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ ضَحِكَ وَقَالَ:
«إِنَّهُمَا مِنْ كَنْزِ الرَّحْمَنِ تَحْتَ الْعَرْشِ» وَإِذَا قَرَأَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا مَا سَعى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى اسْتَرْجَعَ وَاسْتَكَانَ.
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كُوفِيٍّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَلِيحٍ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُعْطِيتُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ وَالْمُفَصَّلَ نَافِلَةً».
الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ- قَدْ تَقَدَّمَ فِي فَضَائِلِ الْفَاتِحَةِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ جِبْرِيلُ إِذْ سَمِعَ نَقِيضًا فَوْقَهُ، فَرَفَعَ جِبْرِيلُ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فقال له: أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ حَرْفًا مِنْهُمَا إِلَّا أُوتِيتُهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ والنسائي وهذا لفظه.
فَقَوْلُهُ تَعَالَى: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ إِخْبَارٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، قَالَ ابْنُ
جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لَمَّا نزلت عليه هَذِهِ الْآيَةُ «وَيَحِقُّ لَهُ أَنْ يُؤْمِنَ» وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ «٢» : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ نَجْدَةَ الْقُرَشِيِّ، حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حُقَّ لَهُ أَنْ يُؤْمِنَ»، ثُمَّ قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَقَوْلُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ عَطْفٌ عَلَى الرَّسُولُ، ثُمَّ أَخْبَرَ عَنِ الْجَمِيعِ فَقَالَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ فَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ أَحَدٌ، فَرْدٌ صَمَدٌ، لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ. وَيُصَدِّقُونَ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الْمُرْسَلِينَ وَالْأَنْبِيَاءِ، لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ، فَيُؤْمِنُونَ بِبَعْضٍ وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ، بَلِ الْجَمِيعُ عِنْدَهُمْ صَادِقُونَ بارّون راشدون مهديون هادون إلى سبيل الْخَيْرِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَنْسَخُ شَرِيعَةَ بَعْضٍ بِإِذْنِ اللَّهِ حَتَّى نُسِخَ الْجَمِيعُ بِشَرْعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، الَّذِي تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى شَرِيعَتِهِ، وَلَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِهِ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ، وَقَوْلُهُ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا أَيْ سَمِعْنَا قَوْلَكَ يَا رَبَّنَا وَفَهِمْنَاهُ، وَقُمْنَا بِهِ وَامْتَثَلْنَا الْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهُ، غُفْرانَكَ رَبَّنا سؤال للمغفرة وَالرَّحْمَةِ وَاللُّطْفِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حرب الموصلي، حدثنا ابن فضل عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ- إِلَى قَوْلِهِ- غُفْرانَكَ رَبَّنا قَالَ: قَدْ غفرت لكم وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ أي المرجع والمآب يوم الْحِسَابُ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٣» : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جرير عن بيان، عن حكيم، بن جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
قَالَ جِبْرِيلُ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ فَسَلْ تُعْطَهْ، فَسَأَلَ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها إلى آخر هذه الْآيَةِ، وَقَوْلُهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أَيْ لَا يُكَلِّفُ أَحَدًا فَوْقَ طَاقَتِهِ، وَهَذَا مِنْ لُطْفِهِ تَعَالَى بِخَلْقِهِ وَرَأْفَتِهِ بِهِمْ وَإِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ، وَهَذِهِ هِيَ النَّاسِخَةُ الرَّافِعَةُ لِمَا كَانَ أَشْفَقَ مِنْهُ الصَّحَابَةُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ أَيْ هُوَ وَإِنْ حَاسَبَ وَسَأَلَ، لَكِنْ لَا يُعَذِّبُ إِلَّا بِمَا يَمْلِكُ الشَّخْصُ دفعه، فأما مالا يملك دَفْعُهُ مِنْ وَسْوَسَةِ النَّفْسِ وَحَدِيثِهَا، فَهَذَا لَا يُكَلِّفُ بِهِ الْإِنْسَانَ، وَكَرَاهِيَةُ الْوَسْوَسَةِ السَّيِّئَةِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَقَوْلُهُ لَها مَا كَسَبَتْ أَيْ مِنْ خَيْرٍ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ أَيْ مِنْ شَرٍّ وَذَلِكَ فِي الْأَعْمَالِ الَّتِي تَدْخُلُ تَحْتَ التَّكْلِيفِ.
(٢) انظر الدر المنثور ١/ ٦٦٤.
(٣) تفسير الطبري ٣/ ١٥٤.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُرْشِدًا عِبَادَهُ إِلَى سُؤَالِهِ، وقد تكلف لَهُمْ بِالْإِجَابَةِ كَمَا أَرْشَدَهُمْ وَعَلَّمَهُمْ أَنْ يَقُولُوا رَبَّنا لَا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا أَيْ إِنْ تَرَكْنَا فَرْضًا عَلَى جِهَةِ النِّسْيَانِ، أَوْ فَعَلْنَا حَرَامًا كَذَلِكَ، أَوْ أَخْطَأْنَا أَيِ الصَّوَابَ فِي الْعَمَلِ جَهْلًا مِنَّا بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ. وقد تقدم في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة، قال «قَالَ اللَّهُ: نَعَمْ» وَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ اللَّهُ «قَدْ فَعَلْتُ».
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ «١» فِي سُنَنِهِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ ابْنُ مَاجَهْ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» وقد روي من طريق أُخَرَ وَأَعَلَّهُ أَحْمَدُ وَأَبُو حَاتِمٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ شَهْرٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ، وَالِاسْتِكْرَاهِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ، فَقَالَ: أَجَلْ، أَمَا تَقْرَأُ بِذَلِكَ قُرْآنًا رَبَّنا لَا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا.
وَقَوْلُهُ رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا أَيْ لَا تُكَلِّفُنَا مِنَ الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ وَإِنْ أَطَقْنَاهَا كَمَا شَرَعْتَهُ لِلْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ قَبْلَنَا مِنَ الْأَغْلَالِ وَالْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ، الَّتِي بَعَثْتَ نَبِيَّكَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَبِيَّ الرَّحْمَةِ بِوَضْعِهِ فِي شَرْعِهِ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ بِهِ مِنَ الدِّينِ الْحَنِيفِ السَّهْلِ السَّمْحِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ «قَالَ اللَّهُ: نَعَمْ» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ «قَالَ اللَّهُ قَدْ فَعَلْتُ». وجاء في الْحَدِيثُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ».
وَقَوْلُهُ رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا مَا لَا طاقَةَ لَنا بِهِ أَيْ مِنَ التَّكْلِيفِ وَالْمَصَائِبِ والبلاء لا تبتلنا بِمَا لَا قِبَلَ لَنَا بِهِ، وَقَدْ قَالَ مَكْحُولٌ فِي قَوْلِهِ رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا مَا لَا طاقَةَ لَنا بِهِ قَالَ: الْغُرْبَةُ وَالْغُلْمَةُ، [والإنعاظ] «٢» رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ اللَّهُ: نَعَمْ، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: قَالَ اللَّهُ: قَدْ فَعَلْتُ.
وَقَوْلُهُ وَاعْفُ عَنَّا أَيْ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مِمَّا تَعْلَمُهُ مِنْ تَقْصِيرِنَا وَزَلَلِنَا وَاغْفِرْ لَنا أَيْ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ عِبَادِكَ فَلَا تُظْهِرُهُمْ عَلَى مُسَاوِينَا وَأَعْمَالِنَا الْقَبِيحَةِ وَارْحَمْنا أَيْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ فَلَا تُوقِعُنَا بِتَوْفِيقِكَ فِي ذَنْبٍ آخَرَ، وَلِهَذَا قَالُوا: إِنَّ الْمُذْنِبَ مُحْتَاجٌ إِلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَأَنْ يَسْتُرَهُ عَنْ عِبَادِهِ فَلَا يَفْضَحُهُ بِهِ بَيْنَهُمْ، وَأَنْ يَعْصِمَهُ فَلَا يُوقِعُهُ فِي نَظِيرِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ قَالَ: نَعَمْ، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: قَالَ اللَّهُ: قد فعلت.
(٢) الزيادة من الدر المنثور (١/ ٦٦٧) من إخراج ابن أبي حاتم عن مكحول.
وَقَوْلُهُ أَنْتَ مَوْلانا أَيْ أَنْتَ وَلِيُّنَا وَنَاصِرُنَا، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا، وَأَنْتَ الْمُسْتَعَانُ، وَعَلَيْكَ التُّكْلَانُ، وَلَا حول لنا ولا قوة إِلَّا بِكَ، فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ أَيِ الَّذِينَ جَحَدُوا دِينَكَ، وَأَنْكَرُوا وَحْدَانِيَّتَكَ وَرِسَالَةَ نَبِيِّكَ، وَعَبَدُوا غَيْرَكَ وَأَشْرَكُوا مَعَكَ مِنْ عِبَادِكَ، فَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ، وَاجْعَلْ لَنَا الْعَاقِبَةَ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالَ اللَّهُ: نَعَمْ. وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ اللَّهُ: قَدْ فَعَلْتُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ مُعَاذًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ قَالَ: آمِينَ. وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّهُ كَانَ إذا ختم البقرة قال: آمين «٢».
تم الجزء الأول، ويليه الجزء الثاني وأوله: «تفسير سورة آل عمران»
(٢) قال في الدر المنثور (١/ ٦٦٨) : وأخرجه أبو عبيد وابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر عن معاذ بن جبل.
فهرس محتويات الجزء الأول من تفسير ابن كثير
صفحة رقم 575فهرس المحتويات مقدمة ٣ مقدمة المؤلف ٧ سورة الفاتحة سورة الفاتحة ١٨ ذكر ما ورد في فضل الفاتحة ٢٠ الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا يختص بالفاتحة من وجوه ٢٤ الكلام على تفسير الاستعاذة ٢٦ [بسم الله الرحمن الرحيم] ٣١ فصل في فضلها ٣٣ الآية: ٢ ٤٢ الآيتان: ٣ و ٤ ٤٦ الآية: ٥ ٤٨ الآية: ٦ ٥٠ الآية: ٧ ٥٣ تفسير سورة البقرة ذكر ما ورد في فضلها ٦١ ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِي فَضْلِهَا مَعَ آلِ عمران ٦٣ ذكر ما ورد في فضل السبع الطوال ٦٥ فصل: البقرة نزلت بالمدينة ٦٦ الآية: ١ ٦٧
صفحة رقم 577الآية: ٢ ٧٢ الآية: ٣ ٧٥ الآية: ٤ ٨٠ الآية: ٥ ٨٢ الآية: ٦ ٨٣ الآية: ٧ ٨٤ الآيتان: ٨ و ٩ ٨٧ الآية: ١٠ ٨٩ الآيتان: ١١ و ١٢ ٩١ الآية: ١٣ ٩٢ الآيتان: ١٤ و ١٥ ٩٣ الآيات: ١٦- ١٨ ٩٦ الآيتان: ١٩ و ٢٠ ٩٩ الآيتان: ٢١ و ٢٢ ١٠٣ الآيتان: ٢٣ و ٢٤ ١٠٧ الآية: ٢٥ ١١٢ الآيتان: ٢٦ و ٢٧ ١١٤ الآية: ٢٨ ١٢٠ الآية: ٢٩ ١٢١ الآية: ٣٠ ١٢٣ الآيات: ٣١- ٣٣ ١٣٠ الآية: ٣٤ ١٣٤ الآيتان: ٣٥ و ٣٦ ١٤٠ الآية: ٣٧ ١٤٥ الآيتان: ٣٨ و ٣٩ ١٤٦
صفحة رقم 578الآيتان: ٤٠ و ٤١ ١٤٧ الآيتان: ٤٢ و ٤٣ ١٥٠ الآية: ٤٤ ١٥١ الآيتان: ٤٥ و ٤٦ ١٥٤ الآيتان: ٤٧ و ٤٨ ١٥٨ الآيتان: ٤٩ و ٥٠ ١٦٠ الآيات: ٥١- ٥٣ ١٦٣ الآية: ٥٤ ١٦٤ الآيتان: ٥٥ و ٥٦ ١٦٦ الآية: ٥٧ ١٦٨ الآيتان: ٥٨ و ٥٩ ١٧٤ الآية: ٦٠ ١٧٧ الآية: ٦١ ١٧٩ الآية: ٦٢ ١٨٢ الآيات: ٦٣- ٦٦ ١٨٥ الآية: ٦٧ ١٩٠ الآيات: ٦٨- ٧١ ١٩٣ الآيتان: ٧٢ و ٧٣ ١٩٦ الآية: ٧٤ ١٩٨ الآيات: ٧٥- ٧٧ ٢٠١ الآيتان: ٧٨ و ٧٩ ٢٠٣ الآية: ٨٠ ٢٠٦ الآيتان: ٨١ و ٨٢ ٢٠٧ الآية: ٨٣ ٢٠٨ الآيات: ٨٤- ٨٦ ٢١٠
صفحة رقم 579الآية: ٨٧ ٢١٢ الآية: ٨٨ ٢١٥ الآية: ٨٩ ٢١٦ الآية: ٩٠ ٢١٧ الآيتان: ٩١ و ٩٢ ٢١٨ الآية: ٩٣ ٢١٩ الآيات: ٩٤- ٩٦ ٢٢٠ الآيتان: ٩٧ و ٩٨ ٢٢٤ الآيات: ٩٩- ١٠٣ ٢٣١ الآيتان: ١٠٤ و ١٠٥ ٢٥٦ الآيتان: ١٠٦ و ١٠٧ ٢٥٨ الآية: ١٠٨ ٢٦٢ الآيتان: ١٠٩ و ١١٠ ٢٦٤ الآيات: ١١١- ١١٣ ٢٦٦ الآية: ١١٤ ٢٦٩ الآية: ١١٥ ٢٧١ الآيتان: ١١٦ و ١١٧ ٢٧٥ الآية: ١١٨ ٢٧٨ الآية: ١١٩ ٢٧٩ الآيتان: ١٢٠ و ١٢١ ٢٨١ الآيات: ١٢٢- ١٢٤ ٢٨٣ الآية: ١٢٥ ٢٨٩ الآيات: ١٢٦- ١٢٨ ٢٩٥ الآية: ١٢٩ ٣١٦ الآيات: ١٣٠- ١٣٢ ٣١٨
صفحة رقم 580الآيات: ١٣٣- ١٣٥ ٣٢٠ الآية: ١٣٦ ٣٢١ الآيتان: ١٣٧ و ١٣٨ ٣٢٢ الآيات: ١٣٩- ١٤١ ٣٢٣ الآيتان: ١٤٢ و ١٤٣ ٣٢٤ الآية: ١٤٤ ٣٣٠ الآية: ١٤٥ ٣٣٢ الآيات: ١٤٦- ١٤٨ ٣٣٣ الآيتان: ١٤٩ و ١٥٠ ٣٣٤ الآيتان: ١٥١ و ١٥٢ ٣٣٥ الآيتان: ١٥٣ و ١٥٤ ٣٣٦ الآيات: ١٥٥- ١٥٧ ٣٣٨ الآية: ١٥٨ ٣٤٠ الآيات: ١٥٩- ١٦٢ ٣٤٢ الآيتان: ١٦٣ و ١٦٤ ٣٤٤ الآيتان: ١٦٥ و ١٦٧ ٣٤٦ الآيتان: ١٦٨ و ١٦٩ ٣٤٧ الآيتان: ١٧٠ و ١٧١ ٣٤٩ الآيتان: ١٧٢ و ١٧٣ ٣٥٠ الآيات: ١٧٤- ١٧٦ ٣٥٢ الآية: ١٧٧ ٣٥٤ الآيتان: ١٧٨ و ١٧٩ ٣٥٧ الآيات: ١٨٠- ١٨٢ ٣٦٠ الآيتان: ١٨٣ و ١٨٤ ٣٦٣ الآية: ١٨٥ ٣٦٧
صفحة رقم 581الآية: ١٨٦ ٣٧١ الآية: ١٨٧ ٣٧٥ الآية: ١٨٨ ٣٨٤ الآية: ١٨٩ ٣٨٥ الآيات: ١٩٠- ١٩٣ ٣٨٦ الآية: ١٩٤ ٣٨٩ الآية: ١٩٥ ٣٩٠ الآية: ١٩٦ ٣٩٣ الآية: ١٩٧ ٤٠١ الآية: ١٩٨ ٤٠٩ الآية: ١٩٩ ٤١٤ الآيات: ٢٠٠- ٢٠٢ ٤١٥ الآية: ٢٠٣ ٤١٧ الآيات: ٢٠٤- ٢٠٧ ٤١٩ الآيتان: ٢٠٨ و ٢٠٩ ٤٢٢ الآية: ٢١٠ ٤٢٣ الآيات: ٢١١ و ٢١٢ ٤٢٤ الآية: ٢١٣ ٤٢٥ الآية: ٢١٤ ٤٢٧ الآيات: ٢١٥- ٢١٨ ٤٢٨ الآيتان: ٢١٩ و ٢٢٠ ٤٣٣ الآية: ٢٢١ ٤٣٦ الآيتان: ٢٢٢ و ٢٢٣ ٤٣٨ الآيتان: ٢٢٤ و ٢٢٥ ٤٥٠ الآيتان: ٢٢٦ و ٢٢٧ ٤٥٤
صفحة رقم 582الآية: ٢٢٨ ٤٥٦ الآيتان: ٢٢٩ و ٢٣٠ ٤٥٩ الآية: ٢٣١ ٤٧٤ الآية: ٢٣٢ ٤٧٦ الآية: ٢٣٣ ٤٧٧ الآية: ٢٣٤ ٤٨٠ الآية: ٢٣٥ ٤٨٣ الآية: ٢٣٦ ٤٨٥ الآية: ٢٣٧ ٤٨٦ الآيتان: ٢٣٨ و ٢٣٩ ٤٨٨ الآيات: ٢٤٠- ٢٤٢ ٤٩٩ الآيات: ٢٤٣- ٢٤٥ ٥٠٢ الآية: ٢٤٦ ٥٠٥ الآية: ٢٤٧ ٥٠٦ الآية: ٢٤٨ ٥٠٧ الآية: ٢٤٩ ٥٠٨ الآيات: ٢٥٠- ٢٥٢ ٥٠٩ الآية: ٢٥٣ الآية: ٢٥٤ ٥١١ الآية: ٢٥٥ ٥١٢ الآية: ٢٥٦ ٥٢١ الآية: ٢٥٧ ٥٢٤ الآية: ٢٥٨ ٥٢٥ الآية: ٢٥٩ ٥٢٦ الآية: ٢٦٠ ٥٢٨
صفحة رقم 583الآية: ٢٦١ ٥٢٩ الآيات: ٢٦٢- ٢٦٤ ٥٣٢ الآية: ٢٦٥ ٥٣٣ الآية: ٢٦٦ ٥٣٤ الآيات: ٢٦٧- ٢٦٩ ٥٣٥ الآيتان: ٢٧٠ و ٢٧١ ٥٣٩ الآيات: ٢٧٢- ٢٧٤ ٥٤١ الآية: ٢٧٥ ٥٤٦ الآيتان: ٢٧٦ و ٢٧٧ ٥٥٠ الآيات: ٢٧٨- ٢٨١ ٥٥٣ الآية: ٢٨٢ ٥٥٨ الآية: ٢٨٣ ٥٦٤ الآية: ٢٨٤ ٥٦٥ الآيتان: ٢٨٥ و ٢٨٦ ٥٦٩
صفحة رقم 584تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
محمد حسين شمس الدين