ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

روى البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم عن أبي هريرة وروى مسلم وغيره نحوه عن ابن عباس أنه لما نزلت وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله الآية، اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجثوا على الركب وقالوا : يا رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزلت إليك هذه الآية ولا نطيقها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا ؟ بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فلما اقترأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله تعالى في إثرها آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ قلت لعل الصحابة حين نزلت وإن تبدوا ما في أنفسكم الآية، فهموا منه أن الله يحاسب على خطرات الأنفس، أو أنهم بناء على هضم أنفسهم اتهموا أنفسهم بالرذائل فاشتد ذلك عليهم فعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم طريقة التسليم والرضاء والتوكل التي هي صفات النفوس المطمئنة الكريمات، وأنزل الله تعالى لرفع ظنهم عن محاسبة الخطرات وتسليتهم بالشهادة على صدق إيمانهم وصحة نياتهم وتزكية نفوسهم وتصفية قلوبهم فإن زوال رذائل النفس مقتضى الإيمان، والإيمان الحقيقي الكامل لا يكون إلا بعد فناء النفس وزوال رذائلها والمطلق ينصرف إلى الكامل، والمراد بالمؤمنين المؤمنون الموجودون في ذلك الزمان وهم الصحابة رضوان الله عليهم كما في قوله تعالى : يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين والتحق بهم من كان إيمانهم كإيمانهم من أهل السنة والجماعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة " قالوا من هي يار سول الله ؟ قال :" ما أنا عليه وأصحابي " رواه الترمذي عن عبد الله بن عمرو كل التنوين فيه عوض عن المضاف إليه أي كل واحد مهم، قال البيضاوي : لا يخلو من أن يعطف المؤمنون على الرسول فيكون الضمير الذين ينوب عنه التنوين راجعا إلى الرسول والمؤمنين أو يجعل المؤمنون مبتدأ فيكون الضمير للمؤمنين وباعتباره يصح وقوع كل مع خبره خبر مبتدأ، ويكون إفراد الرسول بالحكم إما لتعظيمه أو لأن إيمانه عن مشاهدة وعيان وإيمانهم عن نظر واستدلال آمن بالله وملائكته وكتبه قرأ حمزة والكسائي وكتابه على الإفراد يعني القرآن والإيمان به يتضمن الإيمان بجميع الكتب أو المراد بالكتاب الجنس، والفرق بينه وبين الجمع أنه شائع في وحدان الجنس والجمع في جموعه ولذلك قيل الكتاب أكثر من الكتب ورسله وقالوا أو قائلين لا نفرق بين أحد من رسله أي في الإيمان بهم كما فرق اليهود فقالوا نؤمن ببعض ونكفر ببعض، وأحد نكرة في سياق النفي فعمت كلهم ولذلك دخل عليه بين، وقرأ يعقوب لا يفرق على الغيبة والضمير راجع إلى كل نظر إلى لفظه كضمير آمن راجع إليه وقالوا الضمير راجع إلى الرسول والمؤمنين جميعا أو إلى لفظة كل من حيث المعنى سمعنا قولك وأطعنا أمرك وأجبناك، قال البغوي روي عن حكيم بن جابر رضي الله عنه أن جبرئيل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية : إن الله قد أثنى عليك وعلى أمتك فسأل تعطه فسأل بتلقين الله عز وجل فقال غفرانك أي اغفر غفرانك أو نسألك غفرانك بنا وإليك المصير المرجع بعد الموت وهو إقرار منهم بالبعث فهو داخل في الإيمان، وما ذكرنا من حديث الصحيحين يدل على أن قولهم سمعنا الخ كان قبل نزول هذه الآية فذكر الله تعالى حكاية عنهم وثناء عليهم وهو الأرجح.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير