ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

و (شروهو بثمن) ونحوه حيث وقع (١). وقرأ أبو عمرو: (فيه هدى) بإدغام الهاء في الهاء (٢).
هُدًى أي: هو رشد وبيان لأهل التقوى، والهدى: ما يهتدي به الإنسان.
لِلْمُتَّقِينَ أي: للمؤمنين وهم من يتقي الشرك والكبائر والفواحش، وهو مأخوذ من الاتقاء، وأصله الحجزُ بين شيئين، والوقايةُ: فرط الصيانة، وتخصيصُ المتقين بالذكر تشريف (٣) لهم.
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣).
[٣] الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ أي: يصدقون، وحقيقة الإيمان: لغةً: التصديق بما غاب، وشرعًا: عند أبي حنيفة: تصديقٌ بالقلب، وعمل باللسان، وعندَ الثلاثة: عَقدٌ بالجنان، ونطقٌ باللسان، وعملٌ بالأركان، فدخلَ كلُّ الطاعات، ويأتي ذكرُ الخلاف في زيادته ونقصانه، والاستثناء فيه في سورة

(١) انظر: قراءة ابن كثير (فيهي) في "إعراب القرآن" للنحاس (١/ ١٢٩)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص: ١٣٠)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: ٩٩)، و"تفسير البغوي" (١/ ١٢)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٢٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ١٧).
(٢) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس (١/ ١٢٩)، و"الحجة" لأبي زرعة (ص: ٩٣)، و"الحجة" لابن خالويه (ص: ٦٣)، و"التيسير" للداني (ص: ٢٠)، و"إتحاف فضلاء البشر" (ص: ١٢٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ١٨).
(٣) في جميع النسخ "تشريفًا"، وظاهره خطأ، لأنها خبر للمبتدأ "تخصيص".

صفحة رقم 50

الفتح إن شاء الله تعالى. قرأ أبو عمرٍو، وورشٌ عن نافع، وأبو جعفرٍ: (يومنون) حيث وقع بواو ساكنة بغير همز، والآخرون يهمزونه (١).
بِالْغَيْبِ هو مصدر، وضع موضع الاسم، فقيل للغائب: غَيب، كما قيل للعادل: عَدل، والغيبُ ما كان مُغَيَّبًا عن العيون؛ المعنى: يؤمنون بما غَاب عنهم مما أخبر الله عنه.
وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ أي: يديمونها، ويحافظون عليها في مواقيتها بحدودها وأركانها وهيئاتها، والمراد بها الصلوات الخمس. والصلاة في اللغة: الدعاء. قرأ ورش عن نافع (الصَّلاَةَ) بتغليظ اللام حيث وقع (٢).
وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ أي: أعطيناهم، والرزقُ: اسم لكل ما يُنتفَع به، حتى الولدُ والعبدُ، وأصله في اللغة الحظُّ والنصيب. قرأ ابن كثيرٍ، وأبو جعفر، وقالونُ بخلافٍ عنه: (رزقناهمو) بواو بعد الميم.
يُنْفِقُونَ يُخرجون عن أيديهم ما فيها في طاعة الله، وأصل الإنفاق: الإخراجُ عن اليد والملك، فهذه الآية في المؤمنين من مشركي العرب.

(١) انظر: "الحجة" لأبي زرعة (ص: ٨٤)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص: ١٣٠)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: ٧٠)، و"تفسير البغوي" (١/ ١٣، ١٥ - ١٦)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي: (ص: ١٢٧)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ١٨).
(٢) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٢٧)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ١٨).

صفحة رقم 51

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية