ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

لِلْمَلاَئِكَةِ هم جند من خلق الله. ركز الله فيهم العقل والفهم، وفطرهم على الطاعة، وأقدرهم على التشكل بأشكال مختلفة، وعلى الأعمال العظيمة الشاقة، ووصفهم في القرآن بأوصاف كثيرة، منها أنهم : يُسَبِّحُونَ اللَّيلَ والنَهَارَ لاَ يَفتَرُونَ (١) و لاَ يَعصَونَ اللهَ مَا أَمَرَهُم وَيَفعَلُونَ مَا يُؤمَرُونَ (٢)
ومنها : أنهم رسل الله أرسلهم بأمره، ومنهم رسل الوحي إلى من اصطفاهم من خلقه للنبوة والرسالة، قال تعالى : جَاعِلِ المَلاَئِكَةِ رُسُلاً (٣)، وقال تعالى : اللهُ يَصطَفِي منَ المَلاَئِكةِ رُسُلاً ومِنَ النَّاسِ (٤)، يُنَزِّلُ المَلاَئِكةَ بالرُّوحِ مِن أَمرِهِ عَلَى مَن يَشَاء من عبَلدِه (٥)
جمع ملك، والتاء لتأنيث الجمع، واصله ملاك، من ملك، نحو شمال من شمل، والهمزة زائدة، وهو مقلوب مألك، ثم سهلوه فقالوا : ملك. وقيل : إن ملأك من لأك إذا أرشل، ومنه : الألوكة، أي الرسالة.
خَلِيفَةً هو من يخلف غيره و ينوب منابه، فهو فعيل بمعنى فاعل، والتاء فيه للمبالغة. والمراد يه آدم عليه السلام، لأنه كان خليفة الله في الأرض. وكذلك سائر الأنبياء، استخلفهم الله تعالى في عمارة الأرض وسياسة الناس، وتكميل نفوسهم، وإجراء أحكامه عليهم، وتنفيذ أوامره فيهم. وقيل : آدم وذريته، لأنه يخلف بعضهم بعضا في عمارة الأرض، واستغنى بذكره عن ذكره ذريته لكونه الأصل.
أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا الفساد : الخروج عن الاعتدال والاستقامة، ويضاده الصلاح. يقال : فسد الشئ فسادا وفسودا، وأفسده غيره. وقد عزف الملائكة وقوع ذلك من الإنسان بإخبار من الله تعالى أو إلهام، ولم يقص علينا فيما حكى الله عنهم للإيجاز على عادة القرآن. والاستفهام : استكشاف عن الحكمة الخفية في هذا الاستخلاف، مع ما سيترتب عليه من الإفساد وسفك الدماء.
وَيَسْفِكُ الدِّمَاء السفك : الصب و الإهراق، يقال : سفكت الدم والدمع سفكا – من باب ضرب- صببته، والفاعل سافك وسفاك. والمراد به حصول التقاتل بين أفراد بني الإنسان ظلما وعدوانا.
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ننزهك عما يليق بعظمتك، تنزيها متلبسا بحمدك والثناء عليك. من التسبيح، وهو تنزيه الله من السوء على وجه التعظيم، وهو مشتق من السبح، وهو المر السريع في الماء أو في الهواء، فالمسبح مسرع في تنزيه الله وتبرئته من السوء.
وَنُقَدِّسُ لَكَ نطهر ذكرك عما لا يليق بك، تعظيما لك وتمجيدا. من التقديس بمعنى التطهير، ومنه : الأرض المقدسة، وروح القدس. واسمه تعالى القدوس، أي الطاهر. واللام في " لك " زائدة لتأكيد التخصيص.

١ آية ٢٠ الأنبياء.
٢ ية ٦ التحريم.
٣ آية ١ فاطر.
٤ آية ٧٥ الحج.
٥ آية ٢ النحل.

صفوة البيان لمعاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

حسنين مخلوف

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير