ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم أي أسلافكم، تفصيل لما أجمله من النعم عطف على نعمتي عطف الخاص على العام وفيه منة عليهم حيث نجوا بنجاتهم.
مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ أي أتباعه وأهل دينه أصله أهل بدليل أهيل خص بالإضافة إلى العظماء من الأنبياء والملوك، وفرعون لقب لملك العمالقة وكان فرعون مولى وليد بن مصعب بن الريان عمَّر أكثر من أربعمائة سنة، و فرعون يوسف ريان وكان بينهما أكثر من أربعمائة سنة.
يَسُومُونَكُمْ يكلفونكم ويذيقونكم. وأصل السوم : الذهاب في طلب الشيء، وقيل : معناه يصرفونكم في أصناف العذاب كالإبل السائمة في البرية، وذلك أنه فرعون جعل بني إسرائيل أصنافا في الأعمال يبنون ويحرثون، ويحملون الأنفال، ويؤدون الجزية والنساء يغزلن لهم.
سُوَءَ الْعَذَابِ أي أشده وأسوأه وهو مصدر ساء يسُوءُ، مفعول ليسومنكم، والجملة حال من الضمير في نجيناكم، أو من آل فرعون، أو منهما جميعا.
يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ بيان ليسومونكم، ولذلك لم يذكر بالعطف بل على البدل.
وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ قال البغوي : وذلك أن فرعون رأى في منامه كأن نارا أقلبت من بيت المقدس وأحاطت بمصر وأحرقت لكل قبطي بها ولم يتعرض لبني إسرائيل فهاله ذلك وسأل الكهنة عن رؤياه ؟ فقالوا : يولد في بني إسرائيل غلام يكون على يده هلاكك وزوال ملكك، كذا أخرج ابن جرير عن السدي. قال البغوي : فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل وجمع القوابل فقال لهن لا يولد غلام من بني إسرائيل إلا قتل ولا جارية إلا تركت حتى قيل إنه قتل في طلب موسى اثني عشر ألف صبي، وقال وهب : بلغني أنه ذبح تسعين ألفا، ثم أسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل فدخل رؤوس القبط على فرعون وقالوا : إن الموت قد وقع في بني إسرائيل فيذبح صغارهم ويموت كبارهم فيوشك أن يقع العمل علينا فأمر فرعون أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة فولد هارون في السنة التي لا يذبحون فيها وموسى في السنة التي يذبحون فيها.
وَفِي ذَلِكُم بَلاءٌ البلاء معناه الاختيار فتارة يكون بالشدة والعذاب يختبر مصابرتهم، وتارة بالنعمة والرخاء يختبر به بشكرهم قال الله تعالى : ونبلوكم بالشر والخير فتنة ١ فالواجب الشكر عند الرخاء والصبر عند الشدة، والمشار إليه بذلكم إما إنجاؤهم من آل فرعون فالمراد به الثاني، وإما سومهم سوء العذاب فالمراد به الأول.
مِّن رَّبِّكُمْ بتسليط فرعون أو ببعث موسى وتوفيقه تخليصكم.
عَظِيمٌ صفة بلاء.

١ سورة الأنبياء، الآية: ٣٥.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير