وقوله : قَتَلْتُمْ نَفسْاً ١ [ ٧٢ ] مقدم في المعنى على جميع ما ابتدأ به من شأن البقرة٢، ويجوز أن يكون في النزول مقدماً وفي التلاوة مؤخراً.
ويجوز أن يكون ترتيب نزولها على حسب ترتيب تلاوتها، فكأن الله تعالى أمرهم بذبح البقرة حتى ذبحوها، ثم وقع ما وقع من أمر القتيل، فأمروا أن يضربوه ببعضها٣. ويجوز أن يكون ترتيب نزولها على حسب ترتيب تلاوتها وإن كان مقدماً في المعنى، لأن الواو لا توجب الترتيب، كقول القائل : اذكر إذ أعطيت زيداً ألف درهم إذ بنى داري، والبناء متقدم العطية، ونظيره في قصة نوح بعد ذكر الطوفان وانقضائه في قوله : قُلْنَا احْملْ فيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ - إلى قوله - إلاَّ قَلِيلٌ٤ ، فذكر إهلاك من أهلك منهم، ثم عطف عليه بقوله : وقَالَ ارْكَبوُا فيِهَا بِسْمِ الله مَجْرَاها وَمُرْسَاهَا٥ ، فالمعنى يجب مراعاة ترتيبه لا اللفظ، ويستدل به على جواز تأخير بيان المجمل.
وقد قيل : إنه كان عموماً وكان ما ورد بعده نسخاً، فقيل له : فهو نسخ قبل مجيء وقته، فأجابوا : بأنه قد جاء وقته وقصروا في الأداء.
وقد قيل : فهلا أنكر عليهم في أول المراجعة ؟ فأجابوا : بأن التغليظ ضرب من الكبر.
٢ - أي لأن الأمر بذبح البقرة إنما كان سببه قتل النفس كما في الجصاص..
٣ - قال الألوسي: والمشهور خلافه..
٤ - سورة هود، آية: ٤..
٥ - سورة هود، آية: ٤١..
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي