قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ
٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ بْنِ طَلْحَةَ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ قَالَ: إِنَّ اللَّهِ أَخَذَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التَّوْرَاةِ أَنْ لَا يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُ قَوْلِ أَبِي الْعَالِيَةِ.
قَوْلُهُ: وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ
٨٥٣ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ يَقُولُ: لَا يُخْرِجُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا مِنَ الدِّيَارِ وَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا اسْتَضْعَفُوا قَوْمًا أَخْرَجُوهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ، وَقَدْ أُخِذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقُ أَنْ لَا يَسْفِكُوا دِمَاءَهُمْ وَلا يُخْرِجُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَالسُّدِّيِّ وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ نَحْوُ قَوْلِ الأَوَّلِ إِلَى ذِكْرِ الدِّيَارِ.
قوله: ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نحيى، أَنْبَأَ أَبُو غَسَّانَ ثنا سَلَمَةُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ:
ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنَّ هَذَا حَقٌّ مِنْ مِيثَاقِي عَلَيْكُمْ.
٨٥٥ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ يَقُولُ: أَقْرَرْتُمْ بِهَذَا الْمِيثَاقِ وَأَنْتُمْ شُهُودٌ.
قَوْلُهُ: ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ
٨٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ أَبُو غَسَّانَ ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ أَيْ أَهْلُ الشِّرْكِ حَتَّى يَسْفِكُوا دِمَاءَهُمْ مَعَهُمْ
٨٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ بْنِ طَلْحَةَ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: قَالَ:
فَكَانَتْ قُرَيْظَةُ حُلَفَاءَ الأَوْسِ، وَكَانَتِ النَّضِيرُ حُلَفَاءَ الْخَزْرَجِ، فَكَانُوا يَقْتَتِلُونَ فِي حَرْبٍ سُمَيْرٍ فَتُقَاتِلُ بنو قريظة مع حلفائها. النضير وحلفائهم. وَكَانَتِ النَّضِيرُ تُقَاتِلُ قُرَيْظَةَ وَحُلَفَاءَهَا وَيَغْلِبُونَ فَيُخَرِّبُونَ دِيَارَهُمْ وَيُخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا فَإِذَا أُسِرَ رَجُلٌ مِنَ الفريقين
كِلَيْهِمَا «١» جَمَعُوا لَهُ حَتَّى يُفْدُوهُ فَتُعَيِّرُهُمُ الْعَرَبُ بِذَلِكَ، وَيَقُولُونَ: كَيْفَ تُقَاتِلُونَهُمْ وَتُفْدُونَهُمْ، قَالُوا: أُمِرْنَا أَنْ نَفْدِيَهُمْ وحرم علينا قتالهم «٢» قالوا: إنا نستحي أن يستدل بِحُلَفَائِنَا. فَذَلِكَ حِينَ عَيَّرَهُمُ اللَّهُ فَقَالَ: ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ
٨٥٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ يَقُولُ: يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا.
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ
٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ أَبُو غَسَّانَ ثنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ قَالَ: يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ مَعَهُمْ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ
٨٦٠ - بِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ قَالَ: فَكَانُوا إِذَا كَانَ بَيْنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ حَرْبٌ خَرَجَتْ بَنُو قَيْنُقَاعٍ مَعَ الْخَزْرَجِ، وَخَرَجْتِ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ مَعَ الأَوْسِ، يُظَاهِرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ حُلَفَاءَهُ عَلَى إِخْوَانِهِ حَتَّى يَتَسَافَكُوا دِمَاءَهُمْ بَيْنَهُمْ.
٨٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا حَمْدَانُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَصْرِيُّ- يَعْنِي الْبُسْرِيَّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ- يَعْنِي غُنْدَر- ثنا شُعْبَةُ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي قَيْسِ بْنِ خَطِيمٍ: ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عليهم بالإثم والعدوان «٣».
(٢). في ابن كثير (قالوا فلم تقاتلونهم) ١/ ١٧٤.
(٣). انظر ابن كثير ١/ ١٧٤
قوله: بالإثم
٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا يحى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: بِالإِثْمِ بَعْدَ الْمَعْصِيَةِ.
وَرُوِيَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ مِثْلُ ذَلِكَ.
قوله: وَالْعُدْوَانِ
٨٦٣ - بِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: العدوان قَالَ: بَعْضُ الظُّلْمِ.
قَوْلُهُ: وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تفادوهم
٨٦٤ - حدثنا محمد بن نحيى، أَنْبَأَ أَبُو غَسَّانَ ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَقَدْ عَرَفْتُمْ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ فِي دِينِكُمْ.
٨٦٥ - حدثنا أبو سعيد بن نحيى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ ثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ بِلَنْجَرٍ، فَحَاصَرْنَا أَهْلَهَا فَفَتَحْنَا الْمَدِينَةَ وَأَصَبْنَا سَبَايَا، وَاشْتَرَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ يَهُودِيَّةً بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا مَرَّ بِرَأْسِ الْجَالُوتِ نَزَلَ بِهِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ هَلْ لَكُمْ فِي عَجُوزٍ هَاهُنَا مِنْ أَهْلِ دِينِكَ تَشْتَرِيهَا مِنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَخَذْتُهَا بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ. قَالَ: فَإِنِّي أُرْبِحُكَ سَبْعَمِائَةٍ أُخْرَى قَالَ: فَإِنِّي قَدْ حَلَفْتُ أَنْ لَا أُنْقِصَهَا مِنْ أَرْبَعَةِ آلافٍ. قَالَ: لا حَاجَةَ لي فيها. قال: والله لتشتريها مِنِّي أَوْ لَتَكْفُرَنَّ بِدِينِكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ. قَالَ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا مِنْهُ فَقَرَأَ فِي أُذُنِهِ الَّتِي فِي التَّوْرَاةِ: إِنَّكَ لَا تَجِدُ مَمْلُوكًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا اشْتَرَيْتَهُ فَأَعْتَقْتَهُ: وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ قَالَ: أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ؟ قَالَ:
نَعَمْ. قَالَ: فَجَاءَ بِأَرْبَعَةٍ فَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ أَلْفَى دِرْهَمٍ، وَرَدَّ عَلَيْهِ أَلْفَيْنِ.
٨٦٦ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بن رواد ثنا آدم أَبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ:
وَقَدْ أُخِذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقُ إِنْ أُسِرَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُفَادُوهُمْ، فَأَخْرَجُوهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ ثُمَّ فَادُوهُمْ قوله: وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ
٨٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ أَبُو غَسَّانَ ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ
فِي كتابكم: إخراجهم.
٨٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ فِدَاءَهُمْ لإِيمَانٌ، وَإِنَّ إِخْرَاجَهُمْ لَكُفْرٌ.
قوله: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ
٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ قَالَ: كَانَ إِيمَانُهُمْ بِبَعْضِ الْكِتَابِ حِينَ فَدَوَا الأُسَارَى
قوله: وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ
٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ أَبُو غَسَّانَ ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ أَتُفَادُونَهُمْ مُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ وَتُخْرِجُونَهُمْ كُفْرًا بِذَلِكَ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ يقول الله حين أنبائهم «١» بِذَلِكَ:
أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ أَيْ تُفَادِيهِ بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ، وَتَقْتُلُهُ. وَفِي حُكْمِ التَّوْرَاةِ أَلا تَفْعَلَ «٢» وَتُخْرِجُهُ مِنْ دَارِهِ، وَتُظَاهِرُ عَلَيْهِ مَنْ يُشْرِكُ بِاللَّهِ وَيَعْبُدُ الأَوْثَانَ مِنْ دُونِهِ ابْتِغَاءَ عَرَضِ الدُّنْيَا، فَفِي ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ مَعَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ.
٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ بْنِ طَلْحَةَ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَكَانَ إِيمَانُهُمْ بِبَعْضِ الْكِتَابِ حِينَ فَدَوَا الأُسَارَى وَكُفْرُهُمْ حِينَ قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا: فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
٨٧٢ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ:
فَآمَنُوا بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ، آمَنُوا بِالْفِدْيَةِ فَفَدَوْا وَكَفَرُوا بِالْإِخْرَاجِ مِنَ الدِّيَارِ فَأَخْرَجُوا.
(٢). إضافة عن ابن هشام ٢/ ١٨٨.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب