وقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ ؛ لا يقتلُ بعضُكم بعضاً بغيرِ حقٍّ، وإنَّما قال ذلك لمعنَيَين: أحدُهما: أن كلَّ قومٍ اجتمَعُوا على دِينٍ واحد فهم كنفسٍ واحدة. والآخرُ: وهو أن الرجلَ إذا قَتَلَ غيرَهُ فكأنَّما قتلَ نفسه لأنه يقادُ ويقتصُّ منه. وقرأ طلحةُ بن مصرِّف: (لاَ تَسْفُكُونَ) بضمِّ الفاء وهما لُغتان، مثل: يَعْرُشُونَ وَيَعْكُفُونَ. وقرأ بعضُهم: (لاَ تُسَفِّكُونَ) بالتَّشديدِ على التكثيرِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ ؛ أي لا يُخرِجُ بعضُكم بعضاً من دارهِ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ ؛ أي ثُم اعترَفْتم بأنَّ هذا العهدَ قد أخِذَ عليكم وعلى آبائِكم وأنهُ حقٌّ.
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ، اليومَ على ذلك يا معشرَ اليهودِ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني