قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ ؛ أي أخذنا عليكم العهدَ في التوراة، وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ؛ أي الجبل، خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ ؛ أي خذُوا ما أعطينَاكم بجِدٍّ ومواظبةٍ في طاعة الله تعالى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَاسْمَعُواْ ؛ أي اسْمَعُوا ما فيه مِن حلاله وحرامهِ ؛ وما تؤمرون به ؛ أي استجيبوا ؛ أطيعوا. سُميت الطاعةُ سَمعاً ؛ لأنَّها سببُ الطاعةِ والإجابة ؛ ومنه قولُهم : سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ؛ أي أجابَهُ. قال الشاعرُ : دَعَوْتُ اللهَ حَتَّى خِفْتُ أنْ لاَ يَكُونَ اللهُ يَسْمَعُ مَا أقُولُأي يجيبُ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى : قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ؛ أي سَمعنا قولَكَ وعَصَينا أمركَ ولولا مخافةُ الجبلِ ما قَبلنا. قالوا بعد ذلك بعدما رُفع الجبلُ عنهم. قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ؛ أي سُقوا في قلوبهم حُبَّ العجلِ، بِكُفْرِهِمْ ، وخالطَها ذلك كإشراب اللَّون ؛ لشدَّة الملازمةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى : قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ ؛ أي قل لَهم يا مُحَمَّد : بشَرِّ ما يأمرُكم به إيْمانكم من عبادةِ العجل من دونِ الله ؛ أي بشَرِّ الإيْمانِ إيْمانٌ يأمرُكم بالكفرِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى : إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ ؛ أي إنْ كنتم مؤمنين بزَعمِكم ؛ لأنَّهم قالوا : نؤمنُ بما أُنزل علينا، فكذَّبَهم اللهُ عَزَّ وَجَلَّ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني