وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ ، يعنى وقد أخذنا ميثاقكم فى التوراة، يعني اليهود، يعني على أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئاً، وأن تؤمنوا بالكتاب والنبيين.
وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ، حين لم يقبلوا التوراة، قال موسى: يا رب، إن عبادك لم يقبلوا كتابك، وعصوا أمرك، فأمر الله عز وجل الملائكة وجبريل، فرفعوا من الأرض المقدسة جبلاً فوق رءوسهم، فحال الجبل بينهم وبين السماء، فقال موسى، عليه السلام، لبنى إسرائيل: إن لم تقبلوا التوراة طرح هذا الجبل، فيرضخ به رءوسكم، وكان الجبل منهم قدر ميل، فلما رأوا ذلك قبلوها، فذلك قوله سبحانه: وَإِذ نَتَقْنَا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ [الأعراف: ١٧١].
خُذُواْ مَآ آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ ، يعنى ما آتيناكم من التوراة بالجد والمواظبة عليه، فرجع الجبل إلى مكانه، فقال موسى لبنى إسرائيل: وَٱسْمَعُواْ ، يقول: اسمعوا ما فى التوراة من الحدود، والأحكام، والشدة.
قَالُواْ سَمِعْنَا بذلك الذى تخوفنا به من أمر الجبل.
وَعَصَيْنَا أمرك، فلا نتبع ما جئتنا به من الشدة فى التوراة، والعجل كان أرفق بنا، وأهون علينا مما جئتنا به من الشدة، يقول الله عز وجل: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ، قال لهم موسى: أن تحبوا شيئاً دونه يعدل حبه فى قلوبكم، كحب الله خالقكم.
قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ [آية: ٩٣]، كما تزعمون.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى