الآية ٩٣ وقوله : و اذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة قد ذكرنا١ في ما تقدم٢ ما فيه مقنع إن شاء الله تعالى.
وقوله : واسمعوا يحتمل وجهين : يحتمل واسمعوا أي وأجيبوا، ويحتمل واسمعوا وأطيعوا. لكن هذا في ما بين الخلق جائز : السمع والطاعة. وأما إضافة الطاعة إلى الله [ عز وجل ]٣ [ فإنه غير جائز ؛ إذ ]٤ لا يجوز أن يقال : أطاع الله، وأما السمع فإنه يجوز لقوله [ عليه السلام ]٥ : " سمع الله لمن حمده " [ البخاري : ٦٩٠ ].
[ وقوله ]٦ : قالوا سمعنا وعصينا [ أي ]٧ سمعنا قولك وعصينا [ أمرك ]٨ لكن قولهم٩
وعصينا لم يكن على إثر قلوبهم سمعنا ولكن بعد ذلك بأوقات ؛ لأنه قيل : لما أبوا قبول التوراة لما فيها من الشدائد والأحكام رفع الله الجبل فوقهم، فقبلوا خوفا من١٠ أن يرسل عليهم الجبل، وقالوا : أطعنا، فلما زايل الجبل١١ وعاد إلى مكانه، فعند ذلك قالوا
وعصينا ، وهو كقوله : ثم توليتم من بعد ذلك [ البقرة : ٦٤ ] فالتولي منهم كان بعد ذلك بأوقات.
وقوله : وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قيل وأشربوا أي جعل في قلوبهم حب عبادة العجل ] بكفرهم بالله عز وحل، وقيل : سقوا حب العجل ]١٢، وقيل : إن موسى لما أحرق العجل، ونسفه في البحر جعلوا يشربون منه لحبهم العجل، وقيل : لما أحرق، ونسف في البحر جعلوا يلحسون الماء حتى اصفرت وجوههم، وقيل : إنهم لما رأوا في التوراة ما فيها من الشدائد قالوا عند ذلك : عبادة العجل أهون مما فيها من الشرائع، وكله يرجع إلى واحد، وذلك كله آثار الحب.
وقوله : قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين قيل : قل يا محمد قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين بالعجل الكفر بالله عز وجل، وقيل : إن اليهود ادعوا أنهم مؤمنون بالتوراة، فقال : قل بئسما يأمركم أي بالتوراة إذ كفرتم بمحمد صلى الله عليه وسلم وقد وجدتموه فيها : بعثه١٣ ووصفه.
٢ - في تفسير الآية: ٦٣..
٣ في ط ع: تعالى..
٤ - من ط م..
٥ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٦ - من ط ع..
٧ - من ط ع..
٨ - من ط م، في الأصل و ط ع: قوله..
٩ - ساقطة من ط ع..
١٠ - ساقطة من ط ع..
١١ - في ط ع: زال..
١٢ - في تفسير الآية: ٦٣..
١٣ - في النسخ الثلاث: نعته..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم