" وَلاَ صَدِيقٍ " وهو الصادق في المودة بشرط الدين. قال جابر بن عبد الله : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول :" إِنَّ الرَّجُلَ لَيَقُولُ فِي الجَنَّةِ : ما فَعَلَ صَدِيقي فُلان ؟ وصَديقُه في الجحيم، فَيَقُولُ الله تعالى : أخْرِجُوا لَهُ صَدِيقَهُ إلى(١) الجَنَّة. فيقول مَنْ بَقِيَ : فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ " (٢).
قال الحسن :" استكثروا من الأصدقاء المؤمنين، فإن لهم شفاعة يوم القيامة " (٣) والحميم : القريب، من قولهم : حامة فلان، أي : خاصته(٤).
وقال الزمخشري : الحميم : من الاحتمام، وهو الاهتمام أو من الحامة(٥) وهي الخاصة، وهو الصديق الخالص(٦) والنفي هنا يحتمل نفي الصديق من أصله، أو نفي صفته فقط(٧)، فهو من باب :
٣٩١٤- عَلَى لاَحِبٍ لاَ يُهْتَدَى بِمَنَارِهِ(٨) ***. . .
و " الصديق " يحتمل أن يكون مفرداً وأن يكون مستعملاً للجمع، كما يستعمل العَدو لَهُ، فيقال(٩) : هم صديق، وهم عدو، وقد تقدم(١٠). وإنما جمع " الشافعين " ووحَّد " الصديق " لكثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق(١١).
٢ ذكره البغوي بسنده ٦/٢٢٥-٢٢٦..
٣ انظر البغوي ٦/٢٢٦..
٤ انظر اللسان (حمم)..
٥ في ب: الحمامة. وهو تحريف..
٦ الكشاف: ٣/١١٩..
٧ لأنه إذا انتفت صفة الصديق فلا فائدة فيه، فيصير كأنه معدوم. البحر المحيط ٧/٢٨..
٨ صدر بيت من بحر الطويل، قاله امرؤ القيس: وعجزه:
إذا سافه العود النباطيّ جرجرا ***...
وقد تقدم..
٩ في ب: يقال..
١٠ انظر المذكر والمؤنث لابن الأنباري ١/٢٨٨-٢٩٠، الكشاف ٣/١٢٠..
١١ انظر الكشاف ٣/١١٨..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود