ﯤﯥﯦﯧﯨ ﱿ

أَتَبْنُونَ بِكُلّ رِيعٍ ءايَةً تَعْبَثُونَ الريع : المكان المرتفع من الأرض جمع ريعة، يقال : كم ريع أرضك ؟ أي كم ارتفاعها. قال أبو عبيدة : الريع الارتفاع جمع ريعة. وقال قتادة، والضحاك، والكلبي : الريع الطريق، وبه قال مقاتل والسديّ. وإطلاق الريع على ما ارتفع من الأرض معروف عند أهل اللغة، ومنه قول ذي الرمة :

طراق الخوافِي مشرف فوق ريعة بذي ليله في ريشه يترقرقُ
وقيل : الريع الجبل، واحده ريعة، والجمع أرياع. وقال مجاهد : هو الفجّ بين الجبلين، وروي عنه أنه الثنية الصغيرة، وروي عنه : أيضاً أنه المنظرة.
ومعنى الآية : أنكم تبنون بكل مكان مرتفع علماً تعبثون ببنيانه، وتلعبون بالمارة، وتسخرون منهم، لأنكم تشرفون من ذلك البناء المرتفع على الطريق، فتؤذون المارة، وتسخرون منهم. وقال الكلبي : إنه عبث العشارين بأموال من يمرّ بهم حكاه الماوردي. قال ابن الأعرابي : الريع الصومعة، والريع : البرج يكون في الصحراء، والريع : التلّ العالي، وفي الريع لغتان كسر الراء وفتحها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر عن ابن عباس قَالُواْ أَنُؤْمِنُ لَكَ أي أنصدّقك ؟. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد واتبعك الأرذلون قال : الحوّاكون. وأخرج أيضاً عن قتادة قال : سفلة الناس وأراذلهم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس : الفلك المشحون قال : الممتلىء. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه، أنه قال :" أتدرون ما المشحون ؟ قلنا : لا، قال : هو الموقر ". وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال : هو المثقل. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً : بِكُلّ رِيعٍ قال : طريق ءَايَةً قال : علماً تَعْبَثُونَ قال : تلعبون. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً بِكُلّ رِيعٍ قال : شرف. وأخرجوا أيضاً عنه لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ قال : كأنكم تخلدون. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً جَبَّارِينَ قال : أقوياء.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية