تمهيد :
يتجاور القصص في القرآن الكريم، وعادة تأتي قصة ثمود مع قصة عاد، فقد كانوا عربا يسكنون أطراف الجزيرة العربية، تسكن عاد في الجنوب بين اليمن وسلطنة عمان، وتسكن ثمود مدينة الحجر، التي بين وادي القرى والشام، أي على طريق المدينة، ومساكنهم معروفة مشهورة، وتعرف اليوم بمدائن صالح، وكان أهل قريش في رحلة الصيف يمرون عليها وهم ذاهبون إلى الشام، ومرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم حين أراد غزو الشام، وقال لأصحابه :( لا تمروا على قرى القوم الذين ظلموا أنفسهم إلا وأنتم مشفقون أن يصيبكم ما أصابهم )iv
وكانت ثمود بعد عاد، وقبل إبراهيم الخليل عليه السلام، والقصة ذكرت في عدد من سور القرآن الكريم، وقد كانت هناك معجزة ظاهرة لثمود، هي ناقة صالح، تسقيهم لبنا في يوم، وتشرب الماء في يوم، ولكنهم كذبوا وقتلوا الناقة، واستحقوا العذاب، فأهلكهم الله العزيز القادر على المكذبين، الرحيم بالمؤمنين.
١٥٤- ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين
أي : لست إلا رجلا مثلنا، تأكل الطعام وتشرب الماء مثلنا، فكيف تميزت علينا بالرسالة، فإن كنت صادقا، فأت بحجة تدل على صدقك.
وهكذا نجد أن البشرية في تاريخها الطويل كذبت رسالة الرسل، لأنهم بشر مثلهم، وفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم استكثر كفار مكة عليه الوحي، لأنه يعاني مثلهم، فلماذا لا يعطيه الله أموالا كثيرة، أو بساتين يتعيش من دخلها، وما علموا أنها إرادة الله في أن يكون الرسول بشرا كسائر الناس، يعيش مثلهم ويمارس الحياة والأكل والشرب والإخراج والنوم مثلهم، حتى يكون قدوة عملية لهم.
وقد حكى القرآن كلام أهل مكة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقال : وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذير*أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا [ الفرقان : ٧، ٨ ].
والخلاصة : أنهم كذبوا نبيهم صالحا، واقترحوا عليه أن يأتي بمعجزة تدل على صدقه.
تفسير القرآن الكريم
شحاته