ﮟﮠﮡﮢ

إلا عجوزاً هي امرأته، وكانت راضية بذلك، والراضي بالمعصية في حكم العاصي، ولو لم يحضر. واستثناؤها من الأهل ؛ لأنها داخلة فيه - ولو لم تكن مؤمنة - ؛ لاشتراكها في الأهلية بحق الزواج. بقيت في الغابرين ؛ في الباقين في العذاب، وهي صفة لها. والغابر في اللغة : الباقي، كأنه قيل : إلا عجوزاً غابرة، أي : مُقَدَّراً غبورها ؛ إذ الغبور لم يكن صفتها وقت نجاتهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : من شناعة هذه المعصية حذر الصوفية من مخالطة الشبان، وكذلك النساء.
وما أُولِعَ فقيرٌ بمخالطتهما فأفلح أبداً، إن سلم من الفاحشة اتُّهِمَ بها، ولا يحل لامرئ يُؤمن بالله واليوم الآخر أن يقف مواقف التهم. والنظر إلى محاسن النساء والشبان فتنة، وهي كالعقارب، الصغيرة تلدغ، والكبيرة تلدغ، فالسلامة البُعد عن ساحتهن، إلا على وجهٍ أباحته الشريعة، كالتعليم أو التذكير، مع غَضِّ البصر، أو حجابٍ بينه وبينهن، وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير