تطلقهم وتخلي سبيلهم.
قال: قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً أي: قال فرعون لموسى حين قال له: أرسل معنا بني إسرائيل - ألم نربك ميتاً صغيراً، وفي الكلام حذف والتقدير: فلما ذهبا إليه قالا ذلك.
وقوله: / وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ، بمن فرعون على موسى بتربيته عنده إلى أن قتل القبطي.
وروى الخفاف عن أبي عمرو " عُمْرك " بإسكان الميم، وحكى سيبويه فتح العين وإسكان الميم في القسم في " لعمرك " فلا يستعمل في القسم عنده إلا مفتوحاً لخفته، وكثرة استعمالهم له في القَسَم.
قال تعالى: وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التي فَعَلْتَ، يعني قتله القبطي، يوبخ فرعون موسى بذلك. وقرأ الشعبي فَعْلَتَكَ بكسر الفاء يريد به الحال
والهيئة كما تقول: هو حسن المثبه والركبة والجلسة.
وقوله: وَأَنتَ مِنَ الكافرين.
قال السدي: معناه: وأنت من الكافرين على ديننا هذا التي تعيب؛ أي: أنت ساتر على ديننا.
قال ابن زيد: معناه: كفرت نعمتنا عليك، وتربيتنا لك فجازيتنا أن قتلت نفساً منا وكفرت نعمتنا. وكذلك قال ابن عباس: يريد كفر النعمة.
وقيل المعنى: وقتلت نفساً منا وأنت الآن من الكافرين لنعمتي، وتربيتي إياك. فقال موسى لفرعون: فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضالين، أي: قتلت النفس وأنا من الجاهلين، لأن ذلك قبل أن يأتيه الوحي من الله بتحريم قتله. يقال: جهل فلان الطريق وضل الطريق بمعنى، وفي حرف ابن مسعود من الجاهلين.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي