ثم قال : واخفضْ جناحك أي : وألن جانبك وتواضعْ، وأصله : أن الطائر إذا أراد أن ينحط للوقوع كسر جناحه وخفضه، وإذا أراد أن ينهض للطيران رفع جناحه، فجعل خفض الجناح مثلاً في التواضع ولين الجانب. ويكن ذلك التواضع لِمَنِ اتبعك من المؤمنين من قرابتك وغيرهم.
قال صاحب القوت : وأبو ذر صاحب شدائد، وعزائم، وهذا من عزائمه وشدائده. هـ. وهذا في المؤمن بدليل قول أبي الدرداء : الأخ في الله لا يبغض لزلة. وأما الكافر فصريح آياته : إِنَّا بُرَءآؤاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ [ الممتحنة : ٤ ]، ونحوها. وحديث ابن عمر وتبرئه من نفاة القدر - كما في مسلم - موجب للبراءة، وليس لكون حكم الأصول أشد من الفروع. وذكر في الإحياء تأكيد الإعراض عمن يتعدى أذاه لغيره ؛ بظلم، أو غصب، أو غيبة، أو نميمة، أو شهادة زور ؛ لأن المعصية شديدة فيما يرجع لأذى الخلق. هـ. من الحاشية.
قوله تعالى : فتوكل على العزيز الرحيم ، قيل : التوكل : تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره، ويقدر على نفعه وضره، وهو الله وحده، والمتوكل من إذا دهمه أمرٌ لم يحاولْ دفعه عن نفسه بما هو معصية. وقال الجنيد رضي الله عنه : التوكل أن تقبل بالكلية على ربك، وتُعرض بالكلية عمن دونه ؛ فإنَّ حاجتك إنما هي إليه في الدارين. هـ.
قال القشيري : وتقلبك في الساجدين من أصحابك، ويقال : تقلبك في أصلاب آبائك من المسلمين، الذين عرفوا الله، فسجدوا له، دون من لم يعرفه. هـ. وفي القوت : قيل : وتقلبك في أصلاب الأنبياء - عليهم السلام، يقلبك في صلب نبي بعد نبي، حتى أخرجك من ذرية إسماعيل، وروينا معنى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحاصل : أنه من ذرية الأنبياء والمؤمنين الساجدين في الجملة، ولا يقتضي كل فرد من الأفراد. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي