المعنى الجملي : بعد أن بالغ سبحانه في تسلية رسوله صلى الله عليه وسلم وأقام الحجة على نبوته، ثم أورد سؤال المنكرين وأجاب عنه - أردف ذلك أمره بعبادته وحده وإنذار العشيرة الأقربين ومعاملة المؤمنين بالرفق، ثم ختم هذه الأوامر بالتوكل عليه تعالى وحده، فإنه هو العليم بكل شؤونه وأحواله.
روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنه قال : لما أنزل الله : وأنذر عشيرتك الأقربين أتى النبي صلى الله عليه وسلم الصفا فصعد عليه ثم نادى يا صباحاه، فاجتمع الناس إليه، بين رجل يجيء إليه ورجل يبعث رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يا بني عبد المطلب، يا بني فهر، يا بني لؤي، أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني ؟ " قالوا : نعم، قال :" فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد "، فقال أبو لهب : تبا لك سائر اليوم، أما دعوتنا إلا لهذا ؟ " وأنزل الله تعالى :{ تبت يدا أبي لهب وتب ( المسد : ١ ).
وبعد أن أمره بإنذار المشركين من قومه أمره بالرفق بالمؤمنين فقال : واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين .
الإيضاح : ٣- واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين أي ألن جانبك، وترفق بمن اتبعك من المؤمنين، فإن ذلك أجدى لك، وأجلب لقلوبهم، وأكسب لمحبتهم، وأفضى إلى معونتك، والإخلاص لك.
تفسير المراغي
المراغي