ﮬﮭﮮﮯﮰ

تمهيد :
كانت للكهان منزلة عالية في الجاهلية، ولهم سجع وتنبؤ بأخبار المستقبل، ولما أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم، وشاهدوا القرآن وبلاغته وسحره وأسره، واستبعدوا أن يكون هذا القرآن من كلام بشر، فادعوا أن الشياطين تتنزل على محمد فتلقي عليه هذا الكلام، كما تلقي على الكهان، وهنا يوضح القرآن أن الشياطين مردة، منهجهم الإغراء بالشر، والنزول على الكهان الكذابين، فكلاهما من فصيلة واحدة، أما القرآن فمنهجه الدعوة إلى الحق والعدل والإيمان، ومحمد صلى الله عليه وسلم معروف أنه صادق أمين.
المفردات :
أفاك : كثير الإفك والكذب.
أثيم : كثير الذنوب والفجور.
التفسير :
٢٢٢- تنزل على كل أفاك أثيم
أي : تنزل الشياطين على كل أفاك، مبالغ في الكذب، متصف بالكذب الكثير، أثيم، فاجر مبالغ في الكذب والبهتان، لا على سيد ولد عدنان، أي : إن الشياطين إنما تنزل على فئة تحترف الكهانة، ومعرفة الغيب من الفسقة الفجرة، أمثال : سطيح، وطليحة، ومسيلمة، فلا تنزل الشياطين إلا على مثلهم.
أما القرآن فملائكة الله المقربون هي التي تنزلت به على محمد، كما قال تعالى : وإنه لتنزيل رب العالمين* نزل به الروح الأمين*على قلبك لتكون من المنذرين [ الشعراء : ١٩٢-١٩٤ ].
وقد ورد في صحيح البخاري، وصحيح مسلم وغيرهما : أن الشياطين من الجن كانت ترصّ بعضها فوق بعض، حتى يستمع آخرهم إلى أخبار السماء، فلما أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم شُدّت الحراسة على السماء، وكان الجنّي الأخير يلقى بهذه الأخبار لمن تحته، وهكذا.. ثم يحملها الأخير إلى الكاهن، فيخبر الكاهن بها الناس، ويكذب معها مائة كذبة، فإذا قالوا له : إن أخبارك لم تتحقق، يقول الكاهن : ألم أخبركم بخبر كذا يوم كذا وقد تحقق ؟

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير