قوله: حَاذِرُونَ : قرأ الكوفيون وابن ذكوان «حاذِرُون» بالألفِ، والباقون «حَذِرُوْن» بدونهِا، فقال أبو عبيدة: «هما بمعنىً واحد يُقال: رجلٌ حَذِرٌ وحَذُرٌ وحاذِرٌ بمعنىً» وقيل: بل بينهما فرقٌ. فالحَذِرُ: المُتَيَقِّظُ. والحاذِرُ: الخائفُ. وقيل: الحَذِر: المخلوقُ مَجْبُولاً على الحَذَرِ. والحاذِرُ: ما عُرِض في ذلك، وقيل: الحَذِرُ: المُتَسَلِّح أي: له شوكةُ سلاحٍ. وأنشد سيبويهِ في إعمال حَذِر على أنه مثالُ مبالغةٍ مُحَوَّلٌ مِنْ حاذر قولَه:
صفحة رقم 522
٣٥١٤ - حَذِرٌ أموراً لا تَضِيْرُ وآمِنٌ
ما ليسَ مُنْجِيَه من الأَقْدارِ
وقد زعم بعضُهم أنَّ سيبويهِ لمَّا سأله: هل تحفظُ شيئاً في إعمالَ فَعِل؟ صنع له هذا البيتَ. فعيب على سيبويه: كيف يأخذُ الشواهدَ الموضوعةَ؟ وهذا غَلَطٌ؛ فإن هذا الشخصَ قد أقرَّ على نفسِه بالكذبِ فلا يُقْدَحُ قولُه في سيبويهِ. والذي ادعى أنَّه صنعَ البيتَ هو اللاحقيُّ. وحَذِر يتعدَّى بنفسه، قال تعالى: يَحْذَرُ الآخرة [الزمر: ٩]، وقال العباس بن مرادس:
٣٥١٥ - وإني حاذِرٌ أَنْمِيْ سِلاحي
إلى أوصالِ ذَيَّالٍ مَنيعِ
وقرأ ابن السَّميفع وابن أبي عمار «حاذِرُوْن» بالدال المهملة من قولهم: «عَيْنٌ حَدْرَة» أي: عظيمة، كقوله:
ويقال: أيضاً: رجلٌ حَذُر، بزنة «يَقُظ» مبالغةً في حاذِر، من هذا المعنى قلت: فقد صار يُقال: حَذِرَ وحَذُر وحاذر بالدال المعجمة والمهملة، والمعنى مختلف.
صفحة رقم 524