ﭱﭲﭳ ﰿ

وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخرين أي قرّبناهم إلى البحر : يعني فرعون وقومه. قال الشاعر :

وكلّ يوم مضى أو ليلة سلفت فيها النفوس إلى الآجال تزدلف
قال أبو عبيدة : أزلفنا جمعنا، ومنه قيل لليلة المزدلفة ليلة جمع، و " ثم " ظرف مكان للبعيد. وقيل إن المعنى : وأزلفنا قربنا من النجاة، والمراد بالآخرين موسى وأصحابه، والأوّل أولى، وقرأ الحسن وأبو حيوة :" وزلفنا " ثلاثياً، وقرأ أبيّ، وابن عباس وعبد الله بن الحارث :" وأزلقنا " بالقاف : أي أزللنا وأهلكنا من قولهم : أزلقت الفرس : إذا ألقت ولدها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ يقول : مبين له خلق حية وَنَزَعَ يَدَهُ يقول، وأخرج موسى يده من جيبه فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء تلمع للناظرين لمن ينظر إليها ويراها. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ قال : كانوا بالإسكندرية. قال : ويقال بلغ ذنب الحية من وراء البحيرة يومئذٍ. قال : وهربوا، وأسلموا فرعون، وهمت به فقال : خذها يا موسى، وكان مما بلى الناس به منه أنه كان لا يضع على الأرض شيئا : ً أي يوهمهم أنه لا يحدث فأحدث يومئذٍ تحته. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله لاَ ضَيْرَ قال : يقولون لا يضيرنا الذي تقول وإن صنعت بنا وصلبتنا إِنَّا إلى رَبّنَا مُنقَلِبُونَ يقولون : إنا إلى ربنا راجعون، وهو مجازينا بصبرنا على عقوبتك إيانا وثباتنا على توحيده والبراءة من الكفر وفي قوله : أَن كُنَّا أَوَّلَ المؤمنين قالوا كانوا كذلك يومئذٍ أوّل من آمن بآياته حين رأوها.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية