قال ابن جريج انفلق على اثني عشر طريقاً، في كل طريق سبط وكان بنو إسرائيل اثني عشر سبطاً فكانت الطريق كجدران، فقال كل سبط: قد قتل أصحابنا، فلما رأى ذلك موسى، دعا الله فجعلها لهم بقناطر كهيئة الطيقان ينظر بعضهم إلى بعض، على أرض يابسة، كأن الماء لم يصبها قط حتى عبروا.
وقوله تعالى: فانفلق فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطود العظيم، أي: كالجبل العظيم.
قال تعالى: وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخرين، أي: قربنا " ثم " أي: هنالك الآخرين يعني قوم فرعون من البحر، وقدمناهم إليه.
قال ابن عباس: أزلفنا قدمناهم / إلى البحر.
وقال ابن جرير: قربنا، وكذلك قال قتادة.
وقال أبو عبيدة: أزلفنا: جمعنا، ومنه ليلة المزدلفة. أي: ليلة جمع.
وقيل: أزلفنا أهلكنا: وقرأ أبيُّ بن كعب: " أزلقنا " بالقاف. قال السدي، دنا فرعون وأصحابه بعدما قطع موسى ببني إسرائيل البحر من البحر، فلما نظر فرعون إلى البحر منفلقاً قال: ألآ ترون: أن البحر فرق مني، قد تفتح لي حتى أدرك أعدائي فأقتلهم، فلما قام فرعون على أفواه الطرق أتت خيله أن تقتحم، فنزل جبريل عليه السلام على ما ذيانة فشمت الحُصُ، ريح الماذية، فاقتحمت في إثرها حتى إذا همّ أولهم أن يخرج ودخل آخرهم، أمر البحر أن يأخذهم فالتطم عليهم.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي