ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

تفسير المفردات : لآية : أي لعظة وعبرة توجب الإيمان بموسى.
المعنى الجملي : أقام موسى بين ظهراني المصريين يدعوهم إلى الحق ويظهر لهم الآيات، فلم يزدهم ذلك إلا عتوا واستكبارا، يرشد إلى ذلك قوله في سورة الأعراف : ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات ( الأعراف : ١٣٠ )الآيات، ثم أمره الله أن يخرج بني إسرائيل ليلا من مصر، وأن يمضي بهم حيث يؤمر، ففعل ما أمر به وخرج بهم بعد ما استعاروا من قوم فرعون حليا كثيرة.
فلما وصل علم ذلك إلى فرعون أرسل في المدائن حاشرين يجمعون له الجند ثم قوّى نفسه ونفس أصحابه، بأن وصف بني إسرائيل بالقلة، وأن أفعالهم تضيق بها الصدور، وتوجب الغيظ، وهو مستعد أن يبيدهم بما لديه من قوة وجند، ثم تبعهم هو وجنوده وقت الشروق، فلما تقارب الجمعان خاف أصحاب موسى وقالوا : إن فرعون وقومه لاحقون بنا لا محالة، فقال لهم موسى لن يدركوكم وإن ربي سيهديني إلى طريق النجاة ؛ وحينئذ أوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر فضرب فانفلق حتى صار شكل الماء المتراكم كالجبل العظيم، فسار هو وقومه في اليبس حتى جاوزوا البحر من الجانب الآخر، ودخل فرعون وجنوده من الجانب الأول فانطبق البحر عليهم وأغرقوا أجمعون.
وهذه آية كان من حقها أن توجب الاعتبار والعظة فيؤمن به من بقي من المصريين لكنهم لم يفعلوا.
الإيضاح : إن في ذلك لآية أي إن في الذي حدث في البحر لعبرة دالة على قدرته تعالى وعلى صدق موسى عليه السلام، من حيث كان معجزة له، وتحذيرا من الإقدام على مخالفة أمر الله وأمر رسوله الله صلى الله عليه وسلم.
ثم بيّن أنهم لم تجدهم الآيات والنذر شيئا.
وما كان أكثرهم مؤمنين أي وإن أكثرهم لم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات العظام والمعجزات الباهرات.
وفي ذلك تسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم فقد كان يغتم بتكذيب قومه مع ظهور المعجزات على يديه، فنبهه بهذا الذكر إلى أن له أسوة بموسى عليه السلام، فإن ما ظهر على يديه من المعجزات التي تبهر العقول لم يمنع من تكذيب أكثر القبط له وكفرهم به مع ما شاهدوه في البحر وغيره، وتكذيب بني إسرائيل فإنهم بعد أن نجوا عبدوا العجل وقالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير