ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

والإشارة بقوله : إِنَّ في ذَلِكَ لآيَةً إلى ما تقدّم ذكره مما صدر بين موسى وفرعون إلى هذه الغاية، ففي ذلك آية عظيمة وقدرة باهرة من أدلّ العلامات على قدرة الله سبحانه، وعظيم سلطانه وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ أي ما كان أكثر هؤلاء الذين مع فرعون مؤمنين، فإنه لم يؤمن منهم فيما بعد إلاّ القليل كحزقيل وابنته، وآسية امرأة فرعون، والعجوز التي دلت على قبر يوسف، وليس المراد أكثر من كان مع فرعون عند لحاقه بموسى، فإنهم هلكوا في البحر جميعاً بل المراد من كان معه من الأصل، ومن كان متابعاً له ومنتسباً إليه، هذا غاية ما يمكن أن يقال، وقال سيبويه وغيره : إنَّ " كان " زائدة، وأن المراد الإخبار عن المشركين بعد ما سمعوا الموعظة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله : إِنَّ هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ قال : ستمائة ألف وسبعون ألفاً. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كانوا ستمائة ألف. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«كان أصحاب موسى الذين جازوا البحر اثني عشر سبطاً، فكان في كلّ طريق اثنا عشر ألفاً كلهم ولد يعقوب» وأخرج ابن مردويه عنه أيضاً بسندٍ. قال السيوطي : واه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«كان فرعون عدوّ الله حيث أغرقه الله هو وأصحابه في سبعين قائداً مع كل قائد سبعون ألفاً، وكان موسى مع سبعين ألفاً حيث عبروا البحر» وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : كان طلائع فرعون الذين بعثهم في أثرهم ستمائة ألف ليس فيها أحد إلاّ على بهيم.
وأقول : هذه الروايات المضطربة قد روي عن كثير من السلف ما يماثلها في الاضطراب والاختلاف، ولا يصحّ منها شيء عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس وَمَقَامٍ كَرِيمٍ قال : المنابر. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه في قوله : كالطود قال : كالجبل. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن مسعود مثله، وأخرج ابن جرير عن ابن عباس وَأَزْلَفْنَا قال : قربنا. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي موسى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«إن موسى لما أراد أن يسير ببني إسرائيل أضلّ الطريق، فقال لبني إسرائيل : ما هذا ؟ فقال له علماء بني إسرائيل : إن يوسف لما حضره الموت أخذ علينا موثقاً أن لا نخرج من مصر حتى ننقل تابوته معنا، فقال لهم موسى : أيكم يدري أين قبره ؟ فقالوا : ما يعلم أحد مكان قبره إلاّ عجوز لبني إسرائيل، فأرسل إليها موسى فقال : دلينا على قبر يوسف ؟ فقالت : لا والله حتى تعطيني حكمي، قال : وما حكمك ؟ قالت : أن أكون معك في الجنة، فكأنه ثقل عليه ذلك، فقيل له : أعطها حكمها، فأعطاها حكمها، فانطلقت بهم إلى بحيرة مستنقعة ماء، فقالت لهم : انضبوا عنها الماء، ففعلوا، قالت : احفروا فحفروا، فاستخرجوا قبر يوسف، فلما احتملوه إذا الطريق مثل ضوء النهار».


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية