ﮛﮜﮝﮞﮟﮠ

قالوا في جوابه نعبد أصناماً ، فإن قيل : قوله عليه السلام ما تبعدون سؤال عن المعبود فحسب، فكان القياس أن يقولوا أصناماً كقوله تعالى : ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ( البقرة : ٢١٩ ) وكذا قوله تعالى : ماذا قال ربكم قالوا الحق ( سبأ : ٢٣ )
وكقوله تعالى : ماذا أنزل ربكم قالوا خيراً ؟ ( النحل : ٣٠ ) أجيب : بأنّ هؤلاء قد أجابوا بقصة أمرهم كاملة كالمبتهجين بها والمفتخرين فاشتملت على جواب إبراهيم عليه السلام وعلى ما قصدوه من إظهار ما في نفوسهم من الابتهاج والافتخار، ألا تراهم كيف عطفوا على قولهم : نعبد فنظل لها عاكفين ولم يقتصروا على زيادة نعبد وحده، ومثاله أن تقول لبعض الشطار ما تلبس في بلادك فيقول : ألبس البرد الأتحمي فأجر ذيله بين جواري الحيّ، وإنما قالوا نظل لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل، يقال ظلّ يفعل كذا إذا فعل بالنهار، والعكوف : الإقامة على الشيء.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير