وَقَوله: فَإِنَّهُم عَدو لي أَي: أَعدَاء لي.
صفحة رقم 52
ثمَّ أغرقنا الآخرين (٦٦) إِن فِي ذَلِك لآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهم مُؤمنين (٦٧) وَإِن رَبك لَهو الْعَزِيز الرَّحِيم (٦٨) واتل عَلَيْهِم نبأ إِبْرَاهِيم (٦٩) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَومه مَا تَعْبدُونَ (٧٠) قَالُوا نعْبد أصناما فنظل لَهَا عاكفين (٧١) قَالَ هَل يسمعونكم إِذْ تدعون (٧٢) أَو ينفعوكم أَو يضرون (٧٣) قَالُوا بل وجدنَا آبَاءَنَا كَذَلِك يَفْعَلُونَ (٧٤) قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ (٧٥) أَنْتُم وآباؤكم الأقدمون (٧٦) فَإِنَّهُم عَدو لي إِلَّا رب الْعَالمين (٧٧) الَّذِي خلقني فَهُوَ يهدين (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يطمعني
قَوْله: {إِلَّا رب الْعَالمين اخْتلف القَوْل فِيهِ: فأحد الْقَوْلَيْنِ: أَنهم كَانُوا يعْبدُونَ الْأَصْنَام مَعَ الله تَعَالَى، فَقَالَ إِبْرَاهِيم: كل من تَعْبدُونَ أَعدَاء لي إِلَّا رب الْعَالمين، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن هَذَا اسْتثِْنَاء مُنْقَطع، كَأَنَّهُ قَالَ: فَإِنَّهُم عَدو لي، لَكِن رب الْعَالمين وليي، فَإِن قيل: كَيفَ تكون الْأَصْنَام أَعدَاء لَهُ وَهِي جمادات، والعداوة لَا تُوجد إِلَّا من حَيّ عَاقل؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: قَالُوا: إِن هَذَا من المقلوب وَمَعْنَاهُ: فَإِنِّي عَدو لَهُم، وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ: فَإِنَّهُم عَدو لي أَي: لَا أتوهم، وَلَا اطلب من جهتهم نفعا، كَمَا لَا يتَوَلَّى الْعَدو وَلَا يطْلب من جِهَته النَّفْع.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم