ﯟﯠﯡﯢﯣﯤ

(فإنهم عدو لي) ومعنى كونهم عدواً له مع كونهم جماداً أنه إن عبدهم كانوا له عدواً يوم القيامة، قال الفراء: هذا من المقلوب، أي فإني عدو لهم، لأن من عاديته عاداك. وأسند العداوة إلى نفسه تعريضاً بهم، وهو أنفع في النصيحة من التصريح بأن يقول فإنهم عدو لكم.

صفحة رقم 388

والعدو كالصديق يطلق على الواحد، والمثنى، والجماعة، والمذكر والمؤنث كذا قال الفراء قال علي بن سليمان من قال عدوة الله فأثبت الهاء قال هي بمعنى المعادية. ومن قال عدو للمؤنث، والجمع، جعله بمعنى النسب وقيل المراد بقوله (فإنهم عدو لي) آباؤهم الأقدمون لأجل عبادتهم للأصنام. ورد بأن الكلام مسوق فيما عبدوه في العابدين.
(إلا) أي لكن (رب العالمين) ليس كذلك، بل هو وليي في الدنيا والآخرة، لا يزال متفضلاً عليّ فيهما قال الزجاج قال النحويون هو استثناء ليس من الأول، وأجاز الزجاج أيضاً أن يكون من الأول على أنهم كانوا يعبدون الله عز وجل ويعبدون معه الأصنام فأعلمهم أنه تبرأ مما يعبدون إلا الله، فإني أعبده.
قال الجرجاني تقديره أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون؟ إلا رب العالمين، فإنهم عدو لي. فجعله من باب التقديم والتأخير، وجعل (إلا) بمعنى دون وسوى، كقوله (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) أي دون الموتة الأولى، وقال الحسن بن الفضل: إن المعنى إلا من عبد رب العالمين، ثم وصف رب العالمين بقوله:

صفحة رقم 389

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية