فإنهم عدو لي.... ٧٧ ( الشعراء ) وكلمة عدو جاءت مفردة مع أنها مسبوقة بضمير جمع وتعود على جمع فإنهم.... ٧٧ ( الشعراء ) ومع ذلك لم يقل : أعداء لي. قالوا : لأن العداوة في أمر الدين واحدة على خلاف العداوة في أمر الدنيا ؛ لأنها متعددة الأسباب، كما جاء في قوله تعالى : واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم... ١٠٣ ( آل عمران )
فجاءت : أعداء... ١٠٣ ( آل عمران ) هنا جمع ؛ لأنها تعود على عداوة الدنيا، وهي متعددة الأسباب، أما العداوة في الدين فواحدة على قلب رجل واحد.
ومن ذلك ما قلناه في سورة النور عند قوله تعالى : ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم... ٦١ ( النور ).
كلها بصيغة الجمع إلا في صديقكم... ٦١ ( النور ) جاءت بصيغة المفرد ؛ لأن الصداقة الحقة هي ما كانت لله غير متعددة الأغراض، فهي إذن لا تتعدد.
وفي إعلان إبراهيم لعداوته لهذه الأصنام تحد لهم : فها أنا ذا أعلن عداوتي لهم، فإن كانوا يقدرون على مضرتي فليفعلوا. وبعد أن أعلن إبراهيم –عليه السلام- عداوته للأصنام نجحت دعوته، وظل إبراهيم هو إبراهيم لم يصبه شيء.
تفسير الشعراوي
الشعراوي