ﯦﯧﯨﯩ

يعني لا أعبد إلاّ الذي يفعل هذه الأشياء الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ : أي هو الخالق الذي قدر قدراً، وهدى الخلائق إليه فكل يجري على ما قدر له، وهو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء، والذي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ أي هو خالقي ورازقي بما سخر ويسر من الأسباب السماوية والأرضية، وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ أسند المرض إلى نفسه وإن كان عن قدر الله وقضائه وخلقه، ولكن أضافه إلى نفسه أدباً، كما قال الجن : وَأَنَّا لاَ ندري أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأرض أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً [ الآية : ١٠ ]، وكذا قال إبراهيم : وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ أي إذا وقعت في مرض فإنه لا يقدر على شفائي أحد غيره بما يقدر من الأسباب الموصلة إليه، والذي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ أي هو الذي يحيي ويميت لا يقدر على ذلك أحد سواه، فإنه هو الذي يبدئ ويعيد والذي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدين أي لا يقدر على غفران الذنوب في الدنيا والآخرة إلاّ هو، ومن يغفر الذنوب إلاّ الله؟ وهو الفعال لما يشاء.

صفحة رقم 1842

تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية