الذي خلقني فهو يهدين٧٨ والذي هو يطعمني ويسقين٧٩ وإذا مرضت فهو يشفين ٨٠
كان الحق – تبارك وتعالى – يقول لهم : يا أغبياء، اعلموا أن للعبادة أسبابا وحيثيات، ويوضح إبراهيم عليه السلام حيثيات عبادة ربه- عز وجل – فيقول : الذي خلقني فهو يهدين٧٨ ( الشعراء ) أي : خلقني من عدم، وأمدني من عدم، وجعل لي قانون صيانة يحفظ حياتي، ويضمن سلامتي حين كلفني بشرعه : افعل كذا ولا تفعل كذا، وهو سبحانه لا ينتفع بشيء من هذا، بل النفع يعود علينا نحن، وهل فعلت الأصنام لكم شيئا من هذا ؟ إذن : فهو وحده المستحق للعبادة.
وقوله سبحانه فهو يهدين ٧٨ ( الشعراء ) أي : بقانون الصيانة الذي يشبه ( الكتالوج ) الذي يجعله البشر لصناعتهم ؛ ليضمنوا سلامتها وأداءها لمهمتها على أكمل وجه، ولا بد أن يحدد لها المهمة قبل أن يشرع في صناعتها، وهل رأينا آلة صنعها صاحبها، ثم قال لنا : انظروا في أي شيء تستخدم هذه، ( بوتاجاز ) أو ثلاجة مثلا ؟.
فإذا ما حدث خلل في هذه الآلة، فعليك بالنظر في هذا ( الكتالوج ) أو أن تهذب بها إلى المهندس المختص بها ؛ لذلك إذا أردت أن تأخذ قانون صيانتك، فلا تأخذه إلا من صانعك وخالقك- عز وجل – ولا يجوز أن يخلق الله تعالى وتضع أنت لخلقة الله قانون صيانتها فهذا مثل : أن تقول للجزار مثلا : اعمل لي قانون صيانة ( التليفزيون ).
تفسير الشعراوي
الشعراوي