ﯰﯱﯲﯳ

وإذا مرضت فهو يشفين٨٠ عطفه على يطعمني ويسقين لكونها من روافدها فإن الصحة والمرض في الغالب يتبعان المأكول والمشروب ولم ينسب المرض إلى الله تعالى مع أن المرض والشفاء كلا منهما بخلقه سبحانه رعاية لحسن الأدب كما قال خضر فأردت أن أعيبها ١ وقال فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ٢ وأسند إلى نفسه هضما ونظرا إلى أن ما أصاب الإنسان من مصيبة فبما كسبت يداه ولأن المقصود تعديد النعم وأسند الموت إلى الله سبحانه لأن الموت من حيث أنه لا يحس به لا ضرر فيه وإنما الضرر في مقدماته وهي المرض ولأن الموت لأهل الكمال خلاص من أنواع المحن ووصله إلى نيل النعم التي يستحقر دونها الحياة الدنيوية كما قيل الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب.
وفي الحديث " موت الفجاءة راحة للمؤمن وأخذة الأسف للفاجر " رواه أحمد والبيهقي بسند حسن عن عائشة مرفوعا وفي الحديث " الموت كفارة لكل مسلم " رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي بسند ضعيف عن أنس ولأن المريض في الغالب يحدث بتفريط الإنسان في مطاعمه ومشاربه ولما بين الأخلاط والأركان من التنافي والتنافر والصحة إنما يحصل باستحفاظ اجتماعهما والاعتدال المحفوظ عليها قهرا بقدرة العزيز الحكيم

١ سورة الكهف الآية: ٧٨..
٢ سورة الكهف الآية: ٨٢..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير