المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه في الآيات السابقة حرمة أكل أموال اليتامى وأمر بإعطائهم أموالهم إذا رشدوا ومنع أكل مهور النساء أو تزويجهن بغير مهر
ذكر هنا أن المال الموروث الذي يحفظه الأولياء لليتامى يشترك فيه الرجال والنساء وقد كانوا في الجاهلية لا يورثون النساء والأولاد الصغار ويقولون لا يرث إلا من طاعن بالرماح وحاز الغنيمة ثم أمر بإحسان القول إلى اليتامى لأن اليتيم مرهف الحس يألم للكلمة تهينه ولا سيما ذكر أبيه وأمه بسوء وقلما يوجد يتيم لا يمتهن ولا يقهر بالسوء من القول ثم طلب الإشفاق عليهم ومعاملتهم بالحسنى فربما يترك الميت ذرية ضعافا يود أن غيره يعاملهم بمثل هذه المعاملة وبعدئذ شدد في الوعيد ونفر من أكل أموال اليتامى ظلما وجعل أكله كأكل النار وقد روى في سبب نزول الآية :" أن أوس بن الصامت الأنصاري توفي وترك امرأته أم كحلة وثلاث بنات له منها فزوى ابنا عمه سويد وعرفطة ميراثه عنهن على سنة الجاهلية فجاءت امرأته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الفضيح ( مسجد بالمدينة كان يسكنه أهل الصفة ) فشكت إليه أن زوجها أوسا قد مات وخلف ثلاث بنات وليس عندها ما تنفق عليهن منه وقد ترك أبوهن مالا حسنا عند ابني عمه لم يعطياها منه شيئا وهن في حجري لا يطعمن ولا يسقين فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا : يا رسول الله ولدها لا يركب فرسا ولا يحمل كلا ولا ينكي عدوا نكسب عليها ولا تكسب فنزلت الآية فأثبتت لهن الميراث فقال رسول الله :" ألا تفرقا من مال أوس شيئا فإن الله جعل لبناته نصيبا مما ترك ولم يبين " فنزلت يوصيكم الله الخ فأعطى زوجه الثمن والبنات الثلثين والباقي لبني العم.
تفسير المفردات :
وصلى اللحم صليا شواه فإذا أراد إحراقه يقال أصلاه إصلاء وصلاه تصلية وصلى يده بالنار : أدفأها واصطلى : استدفأ والسعير : النار المستعرة المشتعلة يقال سعرت النار وسعرتها.
الإيضاح :
إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ظلما أي على سبيل الظلم وهضم الحقوق ولا أكلا بالمعروف عند الحاجة إلى ذلك أو تقديرا لأجرة العمل وقوله في بطونهم : أي ملء بطونهم وقوله نارا : أي ما هو سبب لعذاب النار.
تفسير المراغي
المراغي