يقول لم يجبنوا من الإنصاف في القتال، ولكنا جُرنا عليهم فلقونا ونحن كالنار التي لا تُبقي شيئًا (١).
ويقال: إنه لَيَسد في القول، إذا كان يأتي القول السديد، وقد أسددت ما شئت، أي: طلبت السداد، أصبته أو لم تصبه. ويقال: سدده الله، أي: وفقه للسداد (٢).
١٠ - قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا.
سماه بما يؤول إليه في العاقبة، والعرب تُسمي الشيء باسم ما يؤول إليه عاقبته، كقوله: أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا [يوسف: ٣٦]، يعني: العنب، فسماه خمرًا بما يؤول إليه (٣). ويقولون للأمر الشديد: هو الموت، ومنه قول ابن الدُّمَينة الخثعمي (٤):
| قليل قذى العينين نعلُم أنّه | هو الموتُ إن لَم يلق عَنّا بوائقه (٥) |
(٢) انظر: "التهذيب" ٢/ ١٦٥٧ (سد)، "مقاييس اللغة" ٣/ ٦٦ (سد)، "الصحاح" ٢/ ٤٨٥ (سدد)، "أساس البلاغة" ١/ ٤٣٠ (سدد).
(٣) انظر: " الكشف والبيان" ٤/ ١٩ أ، "معالم التنزيل" ٢/ ١٧١، "غرائب التفسير" ١/ ٢٨٥، "زاد المسير" ٢/ ٢٣.
(٤) هو عبيد الله بن عبد الله -والدُّمَينة أمه- من خثعم، يعد من الشعراء المجيدين. انظر "الشعر والشعراء" ص ٤٨٩.
(٥) في "الشعر والشعراء" ص ٤٨٩، ومن شواهد "مغني اللبيب" ص ٤٧١، ونسبه عبد السلام هارون إلى "ديوانه" ص ٥٣، انظر: "معجم شواهد العربية" ص ٢٤٧.
أي: السبب المؤديِ إلى الموت، وعلى هذا قوله - ﷺ - في الشارب من آنية الذهب والفضة: "إنما يُجرجِر في بطنه نار جهنم" (١).
قال السدي: يبعث آكل مال اليتيم ظُلمًا يوم القيامة ولَهَبُ النار ودُخانه يخرج من فيه وأذنيه وأنفه وعينيه، يعرفه من رآه بأكل مال اليتيم (٢).
وقوله تعالى: وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا وقرئ بضم الياء (٣).
قال أبو زيد: يقال: صلي الرجل النارَ يصلاها صليً وصَلاءً، وهو صالي النار من قوم صالين وصِليّ (٤). قال الله تعالى: إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ [الصافات: ١٦٣]. قال الشاعر:
والله لولا النار أن يصلاها (٥)
(٢) أخرجه ابن جرير ٤/ ٢٧٣، وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" ٤/ ١٩ ب، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٢/ ٢٣، وابن كثير ١/ ٤١١٩، والسيوطي في "الدر المنثور" ٢/ ٢٢١، وعزاه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم.
(٣) قراءة الضم لابن عامر وأبي بكر عن عاصم، وقراءة الفتح للباقين من العشرة. انظر: "السبعة" ص ٢٢٧، "الحجة" لأبي علي ٣/ ١٣٦، "المبسوط" ص ١٥٤، "الكشف" ١/ ٣٧٨، "النشر" ٢/ ٢٤٧.
(٤) انتهى قول أبي زيد، وقد أخذه المؤلف من "الحجة" لأبي علي ٣/ ١٣٦، إلا أنه حذف جملة من أثناء الكلام وهي بعد قوله: صلاء حيث جاء في "الحجة" بعدها: وهما واحد، وأصلاه الله حر النار إصلاء، وهو صالي... إلخ. وانظر: "تهذيب اللغة" ٢/ ٢٠٤٩ (صلى)، "اللسان" ٤/ ٢٤٩١ (صلا).
(٥) هذا من الرجز. قال ابن منظور: وقال العجاج. قال ابن بري، وصوابه الزفيان:
| تالله لولا النار أن نصلاها | أو يدعو الناس علينا الله |
وقال تعالى: جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا [إبراهيم: ٢٩، ٥٦]، [المجادلة: ٨].
قال الفراء: الصَّلاء اسم للوقود، وهو الصَّلا، إذا كسرت مددت، وإذا فتحت قصرت (١). قال ابن حلزة:
| فتنورت نارها (٢) من بعيدٍ | بخَزازَى هيهات منك الصَّلاء (٣) |
وأما السّعير فهو النار المُستعرة. يقال (سعرت (٥)) النار أسعَرُها سَعرًا، وهي مسعورة وسعيرة، فالسعير معدول عن: مسعورة كما عُدِل: كف خضيب. عن: مخضوبة، وكذلك سعرت العرب سعرًا. واستعرت النار إذا استوقدت.
والسعير: النار نفسها. (وسُعار النار) (٦) حرّها (٧).
(٢) في (د): (ناها)، وقد يكون وقع سهوًا من الناسخ.
(٣) البيت من معلقة الحارث بن حلزة اليشكري كما في "شرح القصائد المشهورات" للنحاس: ٢/ ٥٥، "شرح المعلقات" للزوزني ص ١٥٦. قال النحاس: تنورتُ النار إذا نظرتها بالليل.. وخزازى اسم موضع. والشاهد منه: الصلاء كسرت الصاد فجاءت الكلمة ممدودة.
(٤) من قوله: ومن ضم إلى آخر الكلام على القراءة من "الحجة" بلفظ مقارب، انظر "الحجة" ٣/ ١٣٧.
(٥) في (د): (أسعرت)، وما أثبته هو الصواب. انظر: "الجمهرة" ٢/ ٣١٤ (رسع)، "تهذيب اللغة" ٢/ ١٦٩٣ (سعر).
(٦) في (د): (وسعارها).
(٧) انظر: "جمهرة اللغة" ٢/ ٧١٤ (رسع)، "تفسير الطبري" ٤/ ٢٧٣ - ٢٧٤، "تهذيب اللغة" ٢/ ١٦٩٣ (سعر)، "مقاييس اللغة" ٣/ ٧٥، ٧٦.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي