ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

الترك، لأن الخطاب للأوصياء، وإنما يتوجه إليهم قبل الترك، لأنهم بعده أموات» هذا ما قاله في المغني. والتأويل المذكور لا يتقيد بكون الخطاب للأوصياء بل هو جار، ولو قلنا: إنه للورثة أو للجالسين عند المريض أيضا، وحينئذ فذكر الأوصياء ليس للاحتراز بل هو اقتصار على أحد المعاني. وقد أشار صاحب الكشاف الى أنه لا بد من حمل «تركوا» على المشارفة لا لما ذكره صاحب المغني ولكن ليصحّ وقوع خافوا جزاء، وذلك لكون الخوف منتفيا بعد الموت، فلا يتأتى خوف بعد الترك. فإن قلت: ما معنى وقوع «لو تركوا» وجوابه صلة للذين؟ قلت: معناه: وليخش الذين صفتهم وحالهم أنهم لو شارفوا أن يتركوا خلفهم ذرية، وذلك عند احتضارهم، خافوا عليهم الضياع بعدهم، لذهاب كافلهم وكاسبهم.
[سورة النساء (٤) : آية ١٠]
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (١٠)
الإعراب:
(إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً) كلام مستأنف مسوق للنهي عن ظلم اليتامى من الأولياء والأوصياء. وإن واسمها، وجملة يأكلون صلة الموصول وأموال اليتامى مفعول به وظلما حال مؤوّلة أي ظالمين. ولك أن تعربها مفعولا لأجله وشروط النصب متوفرة.
ولك أن تعربها مفعولا مطلقا لبيان نوع الأكل أي: أكل ظلم (إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) إنما كافة ومكفوفة لا عمل لها ويأكلون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو

صفحة رقم 167

فاعل والجملة خبر إن الأولى وفي بطونهم جار ومجرور متعلقان بيأكلون أو بمحذوف حال، لأنه كان في الأصل صفة ل «نارا» ثم تقدمت. ونارا مفعول به وسيصلون عطف على يأكلون وسعيرا مفعول به.
البلاغة:
انطوت هذه الآية على تجسيد بديع يتجلى في فنّين من فنون البيان:
١- الإسهاب في قولهم «في بطونهم» فقد ذكر البطون، لأن الاكل لا يستقر إلا فيها، تجسيدا لبشاعة الجرم المقترف بأكل مال اليتيم، ومثله «قد بدت البغضاء من أفواههم» أي تشدقوا بها، وقالوها بملء أفواههم.
٢- المجاز المرسل في أكل النار، والعلاقة هي المسببية: فالنار لا تؤكل، وإنما يؤكل مسببها، والآيل إليها، وهو مال اليتيم.
٣- جاء «يأكلون» بالمضارع دون سين الاستقبال، وسيصلون بالسين، لأنه لما كان لفظ «نارا» مطلقا قيّد في قوله «سعيرا» إذ هو الجمر المتقد.
٤- التعريض: فقد عرض بذكر البطون لخستهم واتّضاع أمرهم، وهو أن أنفسهم والعرب تتذمم من ذلك، ألا ترى الحطيئة كيف اكتفى من هجائه بهذا القدر يلمع اليه، وذلك بقوله:

صفحة رقم 168

إعراب القرآن وبيانه

عرض الكتاب
المؤلف

محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش

الناشر دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية ، (دار اليمامة - دمشق - بيروت) ، ( دار ابن كثير - دمشق - بيروت)
سنة النشر 1412 - 1992
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية