ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

(إنّ الذين يأكلون أموال اليتامى) استئناف جيء به لتقرير ما فصل من الأوامر والنواهي يتضمن النهي عن ظلم الأيتام من الأولياء والأوصياء (ظلماً) حراماً بغير حق (إنما يأكلون في بطونهم ناراً) المراد بأكل النار ما يكون سبباً للنار تعبيراً بالمسبب عن السبب، وقد تقدم تفسير مثل هذه الآية، والمعنى سيأكلون يوم القيامة، وهذا على المجاز، وقيل بطونهم أوعية للنار بأن يخلق الله لهم ناراً يأكلونها في بطونهم، وهذا على الحقيقة، وقيل غير ذلك.
قال السدي: يبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه ومن مسامعه وأذنيه وعينيه وأنفه يعرفه من رآه بأكل مال اليتيم، وإنما خص

صفحة رقم 33

الآكل بالذكر وإن كان المراد سائر أنواع الإتلافات وجميع التصرفات المتلفة للمال لأن الضرر يحصل بكل ذلك لليتيم، فعبّر عن الجميع بالأكل لأنه معظم المقصود، وذكر البطون للتأكيد كقولك رأيت بعيني وسمعت بأذني.
(وسيصلون سعيراً) بأكلهم أموال اليتامى، وقرىء سيصلون من التصلية لكثرة الفعل مرة بعد أخرى؛ وقرأ الباقون بفتح الياء من صلى النار يصلاها، والصلا هو التسخن بقرب النار أو بمباشرتها، والسعير الجمر المشتعل، وقيل النار الموقدة.
أخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى والطبراني وابن حبان في صحيحه وابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " يبعث يوم القيامة قوم من قبورهم تأجج أفواههم ناراً فقيل يا رسول الله من هم؟ قال ألم تر أن الله يقول (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً) الآية (١).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال حدثنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ليلة أسري به قال " نظرت فإذا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل وقد وكّل بهم من يأخذ بمشافرهم، ثم يجعل في أفواههم صخراً من نار فيقذف في أحدهم حتى يخرج من أسافلهم ولهم خوار وصراخ، فقلت يا جبرائيل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً الآية (٢).
وقال زيد بن أسلم: هذه الآية لأهل الشرك حين كانوا لا يورثونهم ويأكلون أموالهم.
_________
(١) ابن كثير ١/ ٤٥٦.
(٢) قال السدي: يبعث آكل مال اليتيم ظلماً ولهب النار يخرج من فيه ومن مسامعه، وأذنيه، وأنفه، وعينيه، يعرفه من رآه يأكل مال اليتيم أخرجه ابن جرير ٨/ ٢٦ من طريق أسباط.

صفحة رقم 34

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية