إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا إن اليتامى مظنة ان يبخسوا في الميراث، فأكل مالهم هنا ظلما هو بخسهم حظهم في الميراث، او أكل الأوصياء أموالهم والأخذ من مال اليتيم سماه الله تعالى أكلا لما فيه من معنى الأخذ وان يقصد به تنمية ماله كما ينمي جسمه بالأكل، ولكنها تنمية آثمة مآلها البوار"ومن نبت لحمه من حرام فالنار أولى به"(١) وقال سبحانه ظلما لكمال التشنيع على الكل، إذ هم يظلمون ضعيفا لا يقوى على الانتصاف منهم، وقد ذكر سبحانه إثم ذلك الكل بقوله : إنما يأكلون في بطونهم و هذا تصوير لضرر الأكل عليهم، لأنه يكون أكلهم كمن يأكل النار و يضعها في بطنه أي يملأ بطنه بها فهو في ألم دائم حتى يهلك، وكذلك دائما من يأكلون أموال اليتامى لا يأكلون اكلأ هنيئا ولا مريئا، بل هم في وسواس دائم حتى يقضى الله عليهم، وقد رأينا بيوتا خربت لأنها أكلت مال اليتيم. وهذا عقابهم في حاضرهم، اما العقاب الذي ينتظرهم في الآخرة فقال : وسيصلون سعيرا أي ستوقد بهم نار شديدة الأوار، يستمرون في بلاء شديد منها. اللهم ارزقنا رزقا حسنا، وجنبنا ما حرمت، وأقنعنا بالحلال الطيب، إنك سميع الدعاء.
زهرة التفاسير
أبو زهرة