ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

دون الأول، ثم أمر تعالى مع ذلك بتحرِّي القول السديد، وذلك
متناول لكل قول مأمور به، وقول من قال: هو تلقين المحتضر
الشهادة، وقول من قال: هو ترك الرفث في تولي القسمة.
وقول من قال: هو الصدق في الشهادة - داخل في عموم الآية.
قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)
الصّلا: النار، وصلي فلان بها وصليته: أدنيته منها.
وصليت اللحم: شويته.
فقوله: (وَسَيَصْلَوْنَ) من صِليَ، ويُصْلَون من أَصلَيتُ.
نحو (فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا)، والسعير: المسعور.
واستعرت النار والحرب تشبيهًا بذلك، وهذه الآية مؤكَدة لما قبلها من

صفحة رقم 1117

الأمو بالخشية والتقوى، ووعيد لمن تعدّى، وذكر الأكل لكونه
أكثر ما يرُاد له المال.
وقيل: إنه لما نزلت هذه الآية تحرَّج الناس من طعام اليتيم
حتى أنزل الله تعْالى: (وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ)، وليس هذا ناسخًا للأول، كما ظنّه قوم، لأنه ليس في قوله: (وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ) إباحة لأكل مال اليتيم ظلمًا، فتكون هذه ناسخة لها، في

صفحة رقم 1118

قوله: (يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا) وجهان:
أحدهما: أن ذلك تشبيه، إذ كان ذلك مؤدياً إليه.
كقول النبي - ﷺ -:
"يتهافتون في النار تهافت الجراد".
وكقول الشاعر:
إذا صُبَّ ما في الوَطْب فاعلم بأنه... دم الشيخ فاشرب من دم الشيخ أو دعا
فسمّى اللبن دما لكونه بدلاً منه.
والثاني ما رُوي أن النار تجُعل في بطنه يوم القيامة.
والقولان صحيحان وسيان، فإنه من

صفحة رقم 1119

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية