ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ( ١١٤ ).
٣١٣- إن ذلك يوجب اتباع سبيل المؤمنين، وهذا ما تمسك به الشافعي، وقد أطنبنا في كتاب " تهذيب الأصول " ١ في توجيه الأسئلة٢ على الآية ودفعها. والذي نراه : أن الآية ليست نصا في الغرض، بل الظاهر أن المراد بها أن من يقاتل الرسول ويشاققه ويتبع غير سبيل المؤمنين في مشايعته ونصره ودفع الأعداء عنه نوله ما تولى فكأنه لم يكتف بترك المشاقة حتى تنظم إليه متابعة سبيل المؤمنين في نصرته والذب عنه والانقياد له فيما يأمر وينهي، وهذا هو الظاهر السابق إلى الفهم، فإن لم يكن ظاهرا فهو محتمل، ولو فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية بذلك لقبل ولم يجعل ذلك رفعا للنص، كما لو فسر المشاقة بالموافقة واتباع سبيل المؤمنين بالعدول عن سبيلهم. [ [ المستصفى : ١/١٧٥ ].
٣١٤- تمسك الشافعي في إثبات كون الإجماع حجة بقوله : ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى الآية : تواعد على ترك اتباع سبيل المومنين، فإذا أجمعوا على حكم فهو سبيلهم.
فإن قيل : تنطوي على السريرة، ولا اطلاع عليها، فما ندري أن الذين أجمعوا أهم المؤمنون الذين يجب اتباعهم أم لا ؟
قلنا : لم نكلف البحث عن الضمائر، وإنما أمرنا بناء الأمر على الظاهر، وإذا أجمعت الأمة على حكم يجب القضاء بأنهم هم المومنون.
إلا أن ينقدح حمل الآية على ترك الإيمان والمخالفة فيه، ويشهد له قوله قبله : ومن يشاقق الرسول وهذا وإن لم نقطع به، فهو محتمل، والقطعيات لا تثبت بالمحتملات. [ المنخول : ٣٠٥ ].

١ - هذا الكتاب من الكتب المقطوع بصحة نسبتها إلى الغزالي، وهو كتاب ضخم في علم الأصول يميل إلى الاستقصاء والاستكثار على حد تعبير الغزالي، وهو كتاب مفقود. ن المستصفى: ١/٤، ومؤلفات الغزالي لعبد الرحمن بدوي: ٨١٠..
٢ - في الأصل المطبوع الأسولة..

جهود الإمام الغزالي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير