ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ

وشكرى، ويكون في القول الثاني على بابها: اسم للسر لكن تقدر في الثاني حرف تقديره " إلا في نجوى من أمر بصدقة ".
قوله: وَمَن يُشَاقِقِ الرسول مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهدى... الآية.
المعنى: من يباين الرسول من بعدما تبين له أنه رسول الله ﷺ، وأن ما جاء به الحق وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤمنين أي غير طريقهم، ومنهاجهم، وهو التصديق بمحمد ﷺ وبما [جاء به] نُوَلِّهِ مَا تولى أي: نجعل ناصره من استنصر به واستعان به الأوثان والأصنام.
وقال مجاهد: نُوَلِّهِ مَا تولى: نتركه وما يعبد.
وقيل: نتركه واختياره.
وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ أي نجزه بها.
وَسَآءَتْ مَصِيراً أي ساءت جهنم مصيراً، وهو الموضع الذي يصير إليه.

صفحة رقم 1467

ونزلت هذه الآية أيضاً في الخائنين الذين تقدم ذكرهم لما أبى التوبة طعمة بن الأُبيرق، لحق بالمشركين من عبدة الأوثان مرتداً عن الإسلام، فهو [من] الذين شاقوا الرسول من بعد أن كان مؤمناً، واتبع غير طريق المؤمنين. ورجع إلى عبادة الأصنام، فقال الله تعالى: نُوَلِّهِ مَا تولى.
" وجهنم ": في قول بعض اللغويين اسم مختلق للنار، لا يعرف له اشتقاق، ومُنِع من الصرف للتعريف والعجمة.
وقال أكثرهم: هو اسم عربي مشتق من قول العرب: هذه رِكية جهنام: إذا كانت بعيدة القعر، فسميت النار جهنم لبعد قعرها، ومنعت من الصرف على هذا القول للتعريف والتأنيث.
ولما مات ابن الأبيرق مقتولاً من أجل السرق الذي سرق بعد ارتداده، أنزل الله تعالى إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ إلى قوله: فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً معناه: إن الله لا يغفر لطعمة إذ أشرك به، ومات على شركه، ولا لمن هو مثله، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَن يَشَآءُ يعني أن طعمة لولا أنه أشرك ومات على شركه لكان في مشيئة الله سبحانه على ما سلف من

صفحة رقم 1468

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية