المعنى الجملي : لا يزال الحديث في الذين يختانون أنفسهم ويستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهم طعمة بن أبيرق ومن أراد مساعدته من نبي جلدته.
تفسير المفردات :
والمشاقة : المعاداة والمخالفة مأخوذة من الشق كأن كل واحد من المتعاديين يكون في شق غير الذي فيه الآخر.
الإيضاح :
و بعد أن وعد الله بالجزاء الحسن من يتناجون بالخير ويبتغون نفع الناس مرضاة الله عز وجل – أوعد الذين يتناجون بالشر ويبيتون ما يكيدون به للناس فقال :
ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصليه جهنم وساءت مصيرا أي ومن يشاقق الرسول بارتداده عن الإسلام وإظهار عداوته له من بعد ما ظهرت له الهداية على لسانه وقامت عليه الحجة ويتبع سبيلا غير سبيل أهل الهدى – نوله ما تولى : أي نتركه وما اختار لنفسه ونكله إلى ما توكل عليه.
و في هذا بيان لسنة الله في عمل الإنسان وإيضاح لما أوتيه من الإرادة والاستقلال والعمل بالاختيار فالوجهة التي يتولاها ويختارها لنفسه يوليه الله إياها : أي يجعله واليا لها وسائر على طريقها فلا يجد من القدرة الإلهية ما يجبره على ترك ما اختار لنفسه بحسب الاستعداد والإدراك وعمل ما يرى أنه خير له وأنفع في عاجله وآجله أو فيهما معا ثم ندخله جهنم ونعذبه أشد العذاب لأنه استحب العمى على الهدى وعاند الحق واتبع الهوى وما أقبحها عاقبة لمن تفكر وتدبر وقد اشترط في هذا الوعيد أن يتبين له الهدى أما من لم يتبين له فلا يدخل فيه.
و هم أصناف : فمنهم من نظر في الدليل ولم يظهر له الحق وبقي متوجها إلى طلبة بتكرار النظر والاستدلال مع الإخلاص وهذا معذور غير مؤاخذ ومنهم من لم تبلغه الدعوة الإسلامية أو بلغته مشوهة معكوسة ككثير من أهل أوربا في العصر الحاضر وحال هؤلاء كحال من سبقهم ومنهم من اتبع الهدى تقليدا لمن يثق به كآبائه وخاصة أهله وهذا لم يتبين له الهدى ولذلك يتركه إلى كل ما يقره عليه ورؤساؤه من البدع والضلالات.
تفسير المراغي
المراغي